تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
شرح
الحناط وهو خلاف دأبه ، والمظنون قوياً أن الأمر كما ذكره وإن لم تذكر كلمة سالم الحناط في السند ، لأن أبا الفضل هذا هو صاحب الكتاب المعروف وهو الحناط ويروي عن الصادق ( عليه السلام ) ، ويحتمل السهو في قلمه أيضاً واعتقاد أن أبا الفضل هو سالم الحناط ، إلاّ أن الأقوى هو الأوّل ، وسالم الحناط أبو الفضل له روايات رواها عنه صفوان كما روى عنه صفوان في المقام ، وروى هو - أي أبو الفضل - عن الصادق ( عليه السلام ) وهو موجب للاطمئنان بأن أبا الفضل هذا هو سالم الحناط ، ودلالتها على أن من جاور مكّة يحرم للحج من حيث أحرم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وهو الجعرانة واضحة . وأشكل على دلالتها صاحب الحدائق ( 1 ) بأن هذه الصحيحة والصحيحة الثانية الآتية إنما وردتا في المجاور وكلامنا في أهل مكّة ، فلا يستفاد منهما حكم أهل مكّة . ولكن يمكن الجواب بأن المجاور أعم من المستوطن وغيره ، فإنه لا يعتبر في مفهوم المجاورة التوقيت أي الإقامة المؤقتة وعدم الاستيطان ، بل لو أراد البقاء في مكّة إلى آخره عمره يصدق عليه أنه جاور مكّة ، فيشمل الحكم كلتا الصورتين كان من أهل مكّة أو لا . واستعملت المجاورة في الآية المباركة ( وَفِى الاَْرْضِ قِطَعٌ مُّتَجَوِرَ تٌ ) ( 2 ) من دون أن يؤخذ فيها مفهوم التوقيت . نعم ، لا تصدق المجاورة على من ولد في مكان واستمر بالإقامة فيه . فالظاهر أن الصحيحة غير قاصرة الشمول للمتوطن ( 3 ) . وأغرب من ذلك ما ادعاه الماتن ( قدس سره ) من أن المتيقن من هذه الصحيحة والصحيحة الآتية من لم يسكن مكّة سنتين ولم ينتقل فرضه إلى فرض أهل مكّة . وجه الغرابة أن القدر المتيقن غير مانع من الأخذ بالاطلاق ، وإلاّ فما من مطلق إلاّ وله قدر متيقن ، وعليه فكيف يمكن رفع اليد عن الاطلاق وتقييد الحكم بمن لم ينتقل فرضه إلى فرض أهل مكّة .
هامش
سالم الحناط . والمورد الثاني الذي هو محل الكلام . وأما الأوّل فكان في ميقات المجاور لا ميقات أهل مكّة - وهنا وهو البحث في ميقات أهل مكّة - لا مقيات المجاور - عبر عنها صاحب الحدائق ب‍ « أبي الفضل سالم الحناط » . ثمّ إن الذي عبر عنها بذلك غيره أيضاً كالسيد الحكيم في المستمسك 11 : 153 طبعة بيروت .
( 1 ) الحدائق 14 : 432 .
( 2 ) الرعد : 4 .
( 3 ) هذا الجواب لا يرفع الإشكال ، لأن الكلام في أهل مكّة والغالب فيهم من ولد فيها وأقام ، فإن كان لا يصدق عليهم المجاورون - كما يعترف به السيد الاُستاذ - كان إشكال صاحب الحدائق على دلالة الصحيحتين صحيحاً . نعم ، لا يعم من لم يكن من أهل مكّة واستوطن فيها ، فإنه يصدق عليه المجاور والمستوطن كما يقوله السيد الاُستاذ ( رضوان الله عليه ) فيكون مشمولاً للصحيحتين . ولكن ليس الكلام في المستوطنين في مكّة بل في أهل مكّة ، فالصحيحتان غير دالتين على حكم أهل مكّة .