تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
شرح
إذن الظاهر أنّه لا مانع من الأخذ باطلاق صحيحة الحناط ، وأنّ إحرام أهل مكّة ( 1 ) إنما هو من الجعرانة إلاّ أن يثبت اجماع على خلافه ولم يثبت جزماً . الثانية : ما رواه الكليني ( 2 ) بسند صحيح إلى عبد الرحمن بن الحجاج قال : « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : إني أُريد الجوار ، فكيف أصنع ؟ فقال : إذا رأيت الهلال هلال ذي الحجة فأخرج إلى الجعرانة فأحرم منها بالحج - إلى أن قال - إن سفيان فقيهكم أتاني فقال : ما يحملك على أن تأمر أصحابك يأتون الجعرانة فيحرمون منها ؟ قلت له : هو وقت من مواقيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فقال : وأي وقت من مواقيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) هو ؟ فقلت : أحرم منها حين قسّم غنائم حنين ومرجعه من الطائف ، فقال : إنما هذا الشيء أخذته من عبد الله بن عمر ، كان إذا رأى الهلال صاح بالحجّ ، فقلت : أليس قد كان عندكم مرضياً ؟ فقال : بلى ، ولكن أما علمت أن أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أحرموا من المسجد ، فقلت : إن أُولئك كانوا متمتعين في أعناقهم الدماء ، وإن هؤلاء قطنوا مكّة فصاروا كأنهم من أهل مكّة ، وأهل مكّة لا متعة لهم ، فأحببت أن يخرجوا من مكّة إلى بعض المواقيت . . . » ( 3 ) وصدر هذه الصحيحة صريح في أن فرضه لم يكن منتقلاً إلى فرض أهل مكّة لأنه قال « وأريد الجوار » فهو في أوّل شروعه في الجوار ، لا أن فرضه انتقل إلى فرض أهل مكّة ، وكذا قوله ( عليه السلام ) في ذيلها : « إن هؤلاء قطنوا مكّة - إلى قوله - بعض المواقيت » كالصريح في أن أهل مكّة ومن قطنها لابدّ أن يحرموا من الجعرانة ، فالذيل كالصدر تام الدلالة على المطلوب وهو أن أهل مكّة يحرمون من الجعرانة ( 4 ) .
هامش
( 1 ) أقول : ليس الكلام في المستوطن ، بل الكلام في أهل مكّة وهم الذين ولدوا فيها واستمروا بالإقامة فيها ، فكيف تكون كلمة المجاور شاملة لهم وإن شملت من سكن فيها دون السنتين ، بل والمستوطن لصدق المجاور عليه أيضاً . وأما أهل مكّة الذي هو محل الكلام وهم من ولدوا فيها واستمروا بالإقامة بها فصدق المجاور عليهم لا أدري كيف يكون ؟ ! فاشكال الماتن ( قدس سره ) وإن لم يكن وارداً ، إلاّ أن الرواية لا إطلاق لها يشمل أهل مكّة الذين ولدوا فيها واستمروا في الإقامة بها .
( 2 ) الكافي 4 : 300 / 5 .
( 3 ) الوسائل ج 11 : 267 باب 9 من أبواب أقسام الحجّ ح 5 .
( 4 ) الصحيحة دالة على أن أهل مكّة لا متعة لهم وهو مسلّم ، وليس في أعناقهم الدماء حتّى يكون إحرامهم من المسجد وهو جواب لسفيان ، وأما الخروج والإحرام من بعض المواقيت وهو الجعرانة فهو حكم القاطنين أي المجاورين ، وليس فيها أن أهل مكّة هم الذين يخرجون إلى بعض المواقيت الذي هو الجعرانة . نعم الصحيحة واضحة الدلالة على أن القاطنين والمجاورين يحرمون من الجعرانة ، ويشمل حتّى المستوطنين الذين لم تكن مكّة وطناً لهم فاتخذوها وطناً ، والكلام في أهل مكّة وهم الذين ولدوا واستمروا في الإقامة بها ، وليس في الصحيحة دلالة على أن حكمهم هو الإحرام من الجعرانة .