شرح
احتمل صاحب الحدائق ( 1 ) حمل الصحيحة على التقية ( 2 ) لأنهم يرون أن ميقات أهل نجد قرن المنازل .
ولكن الظاهر أنّه لا مقتضي لذلك ، إذ من الممكن أن يكون لأهل نجد طريقان أحدهما من العقيق والآخر من الطائف ، فميقاتهم قرن المنازل أيضاً ، ولا منافاة فإن من يمرّ بطريق يكون ميقاته ميقات أهل ذلك الطريق ، فإن كان أهل نجد يمرون بطريقين فلهم ميقاتان .
ثمّ بقي الكلام فيما دلت عليه رواية الاحتجاج ، وهو أنه يحرم من المسلخ من دون نزع ثيابه بل يحرم في ثيابه فإنه :
تارة يفرض أنّه متمكن من نزع ثيابه ولبس ثوبي الإحرام فينزع ويلبس ثوبي الإحرام ويحرم ، ولا إشكال في تحقق الإحرام حينئذ ، ثمّ لأجل التقية يلبس ثيابه .
وتارة يفرض أنّه لا يتمكن من ذلك ، بل يحرم بثيابه من دون نزعها ولبس ثوبي الاحرام . فإن قلنا إن لبس ثوبي الإحرام مقوم للإحرام ومعتبر فيه كما اعتبره جماعة فلا ينعقد الإحرام حينئذ ، والتقية لا تجوز سقوط شرط من شروط الإحرام ، لأنّه لو لم يتمكن من لبس ثوبي الإحرام فكيف يتحقق الإحرام بعد فرض أن لبس الثوبين مقوم للإحرام وهو غير متمكن منه . وإن قلنا إن لبس ثوبي الإحرام ليس شرطاً للإحرام بل هو واجب مستقل - كما هو الصحيح على ما سيأتي إن شاء الله - فهنا لا يحتاج إلى رواية حتّى تكون حجّة أو لا تكون حجة ، بل الحكم على القاعدة ، لأن التقية تجوّز ترك ذلك الواجب ، إذ إن العبرة بالتلبية ، فيرتفع وجوب لبس الثوبين كما ترتفع حرمة لبس المخيط للتقية ، فإن ارتفع موجب التقية كما إذا وصل إلى ذات عرق نزع ثيابه ولبس ثوبي الإحرام .
إذن فمقتضى القاعدة هو الجواز ، لكن ما دل على لزوم الكفارة في لبس المخيط يبقى على اطلاقه ، فهو بالخيار بين الإحرام من المسلخ بالتّلبية وعدم لبس ثوبي الإحرام ولبس المخيط للتقية واعطاء الكفارة ، إذ إن الاضطرار لا يوجب سقوط الكفارة ، وبين تأخير الإحرام إلى ذات عرق ، نعم لو كانت هذه الرواية صحيحة
هامش
( 1 ) وكذا السيد الحكيم ( قدس سره ) حيث قال « ويحتمل حمل الأوّل على التقية ، لوجود ذلك في روايات المخالفين » ، المستمسك 11 : 151 .
( 2 ) قال : ويمكن الجواب بأن لأهل نجد طريقين : أحدهما يمر بالعقيق والآخر يمر بقرن المنازل . ويمكن حمل ذلك على التقية ، فإن الموجود في روايات العامّة كما نقله في المعتبر أنهم رووا عن ابن عمر : « . . . أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حدّ لأهل نجد قرن المنازل . . . » ، الحدائق 14 : 439 .