تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
شرح
الحميري ، فالرواية مرسلة . وأما الشيخ الطوسي ( قدس سره ) فرواها مسندة في كتاب الغيبة عن جماعة من مشايخه عن أبي الحسن محمّد بن أحمد بن داود قال : وجدت بخط أحمد بن إبراهيم النوبختي وإملاء أبي القاسم الحسين بن روح وذكر نفس الرواية التي في الاحتجاج ، ومحمّد بن أحمد بن داود ثقة ، والشيخ يروي عن عدّة من مشايخه ، ولكن الذي وجد بخطه وهو أحمد بن إبراهيم النوبختي مجهول ولم يعلم أنّه من هو ، ولا وجود له في كتب الرجال ولا غيرها ، فالرواية ضعيفة بطريقيها . وثالثاً : بعدّة روايات معتبرة أفرد لها صاحب الوسائل باباً مستقلاً ، وهو الصحيح . منها : صحيحة يونس بن يعقوب قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الإحرام ، من أي العقيق أفضل أن اُحرم ؟ فقال : من أوّله أفضل » ( 1 ) . ونحوها ما رواه الشيخ ( 2 ) بسند مستقل آخر ينتهي إلى يونس بن يعقوب عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) والرواية صحيحة أيضاً . ومنها : موثقة إسحاق بن عمّار قال : « سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) : عن الإحرام من غمرة ؟ قال : ليس به بأس ، وكان بريد العقيق أحبّ إليّ » ( 3 ) وبريد العقيق أوّله ( 4 ) . ويمكن الاستدلال على ذلك أيضاً باستحباب المسارعة إلى المغفرة ، واستباق الخير ، وما ورد في باب الصلاة من أن أوّل الوقت أفضله ، فإنها وإن وردت في باب الصلاة إلاّ أنّه يعلم منها أن المسارعة إلى أداء الواجب أفضل من التأخير والتسامح فيه . وعليه : فالحكم كما ذكره المشهور وهو أن أفضل الإحرام من المسلخ ثمّ من غمرة ثمّ من ذات عرق . ثمّ إنه ورد في صحيحة عمر بن يزيد « ووقّت لأهل المدينة ذا الحليفة ، ولأهل نجد قرن المنازل » ( 5 ) . وهذه الصحيحة معارضة لما دلّ من الصحاح المتقدمة على أن أهل نجد ميقاتهم العقيق لا قرن المنازل الذي هو ميقات أهل الطائف .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 11 : 314 باب 3 من أبواب المواقيت ح 1 ، وطبعاً أوّله كما في هذه الصحيحة والصحيحتين بعدها هو المسلخ بمقتضى صحيحة أبي بصير المتقدمة .
( 2 ) التهذيب 5 : 56 / 172 ، الوسائل ج 11 : 314 باب 3 من أبواب المواقيت ح 2 .
( 3 ) الوسائل ج 11 : 314 باب 3 من أبواب المواقيت ح 3 .
( 4 ) أي دون بريد البعث ، فإن بريد البعث قبل بريد العقيق من طرف العراق كما في صحيحة عمر بن يزيد . وبريد البعث - كما في مجمع البحرين - هو مكان دون المسلخ بستة أميال من طرف العراق والذي تقدم أنّه لم يقل أحد من المسلمين بصحة الإحرام منه وكونه ميقاتاً . وكذا المراد من أوّله في صحيحة يونس .
( 5 ) الوسائل ج 11 : 309 باب 1 من أبواب المواقيت ح 6 .