شرح
ولكن الصحيح هو ما ذكره المشهور من الأفضلية .
أما أفضلية الإحرام من غمرة من الإحرام من ذات عرق ، فهو وإن كان لا دليل عليه بالخصوص إلاّ أن الأفضلية هي مقتضى ما حملناه من الروايات المانعة من الإحرام بعد غمرة والدالة على أن منتهى العقيق هو غمرة ، فإنه حملناها على الأفضلية لأجل الروايات الصحيحة الصريحة الدالة على جواز الإحرام من ذات عرق ، فلا شك يكون الإحرام من غمرة أفضل من الإحرام من ذات عرق .
وأما أفضلية الإحرام من المسلخ من الإحرام من غمرة فاستدل عليه :
أوّلاً : بمرسلة الصدوق قال : « وقال الصادق ( عليه السلام ) : وقّت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لأهل العراق العقيق ، وأوّله المسلخ ، ووسطه غمرة ، وآخره ذات عرق ، وأوّله أفضل » ( 1 ) .
وفيه : أنها مرسلة لا يصح الاعتماد عليها حتّى في المستحبات ، لعدم ثبوت قاعدة التسامح في أدلة السنن .
وثانياً : استدل عليه برواية الاحتجاج المتقدمة ( 2 ) - والتي رواها الشيخ في كتاب الغيبة ( 3 ) مسنداً - عن محمّد بن عبد الله بن جعفر الحميري « أنّه كتب إلى صاحب الزمان ( عجل الله فرجه ) يسأله عن الرجل يكون مع بعض هؤلاء ويكون متصلاً بهم يحج ويأخذ عن الجادة ، ولا يحرم هؤلاء من المسلخ ، فهل يجوز لهذا الرجل أن يؤخر إحرامه إلى ذات عرق فيحرم معهم لما يخاف الشهرة ، أم لا يجوز إلاّ أن يحرم من المسلخ ؟ فكتب إليه في الجواب : يحرم من ميقاته ، ثمّ يلبس الثياب ويلبّي في نفسه ، فإذا بلغ ميقاتهم أظهره » ( 4 ) وظاهر هذه الرواية هو وجوب الإحرام من المسلخ ، لأنه سأل الإمام ( عليه السلام ) عن جواز التأخير فأجابه ( عليه السلام ) بأنه يحرم من ميقاته ، وهو ظاهر في الوجوب ، ولكن لابدّ من الخروج عن هذا الظهور بالروايات الدالة على جواز التأخير إلى ما بعد المسلخ اختياراً فكيف مع التقية ، فتحمل الرواية على الأفضلية .
إلاّ أنها ضعيفة السند وإن عبر عنها صاحب المستند بالصحيحة ( 5 ) إلاّ أنّه لم يظهر وجه ذلك ، لأن الرواية ضعيفة بكلا طريقيها ، فإنه رواها الطبرسي في الاحتجاج ( 6 ) مرسلاً فقال : محمّد بن عبد الله بن جعفر
الحميري أنه كتب إلى صاحب الزمان " عجل الله فرجه " يسأله ، ولم يذكر الواسطة أو الوسائط بينه وبين
هامش
( 1 ) الوسائل ج 11 : 313 باب 2 من أبواب المواقيت ح 9 .
( 2 ) قريباً .
( 3 ) غيبة الطوسي : 235 .
( 4 ) الوسائل ج 11 : 313 باب 2 من أبواب المواقيت ح 10 .
( 5 ) قال « كما تدل عليه الصحيحة المروية في الاحتجاج عن صاحب الأمر » ، المستند 11 : 172 .
( 6 ) الاحتجاج : 484 .