تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
شرح
لصحيحة أبي بصير الدالة على أنّ أوّل وادي العقيق المسلخ ، فتكون المعارضة بينها وبينهما . فإن قلنا إن كلاً من صحيحة معاوية بن عمّار وعمر بن يزيد مهجورة ولم يعمل بهما أحد من الشيعة وغيرهم بنحو تكون الصحيحتان مقطوعتي البطلان ، فلا شك في سقوطهما وارجاع علمهما إلى أهله كما هو كذلك ( 1 ) فإنه لم يذكر خلافاً في هذه المسألة ، وإجماعهم قائم على عدم جواز الإحرام قبل المسلخ ، فلا شك تبقى صحيحة أبي بصير ونحوها ممّا دل على أن أوّل العقيق هو المسلخ على حالها ولزوم العمل بها . وإن لم نقل بذلك فلابدّ وأن يكون الصحيح هو أن العقيق يطلق على ما قبل المسلخ أيضاً ، ولكن ليس معنى ذلك جواز الإحرام منه أيضاً ، وذلك لما دل على أن الميقات هو بطن العقيق ( 2 ) فقبل المسلخ وإن كان من العقيق إلاّ أنّه ليس ميقاتاً إلاّ بالإطلاق المقيد بأن الميقات هو بطن العقيق الذي هو المسلخ ، ويؤيد ذلك أيضاً تسمية أوّل ما يكون ميقاتاً بالمسلخ ، لأن الناس يسلخون ملابسهم فيه ، فهي تسمية له بعد أن صار ميقاتاً ، هذا مع قطع النظر عن أنّه لم يذهب إلى كونه - أي قبل المسلخ - ميقاتاً أحدٌ . وعليه فلا تعارض ولا تنافي بين الروايات عرفاً لا من حيث المبدأ ولا من حيث المنتهى ، وإن أوّل الميقات المسلخ ووسطه غمره وآخره ذات عرق . ثمّ ذكر الفقهاء أن الأفضل أن يحرم من المسلخ ثمّ الأفضل من غمرة ثمّ من ذات عرق . وقد يقال : إنه ليس هنا دليل خاص دال على ذلك بعد كون الإحرام مخيراً فيه بين المسلخ وغمرة وذات عرق ، والممنوع هو التجاوز عنها .
هامش
11 : 309 باب 1 من أبواب المواقيت ح 6 . وبريد البعث بالعين المهملة والثاء المثلثة في المشهور كما في مجمع البحرين « هو مكان دون المسلخ بستة أميال ممّا يلي العراق ، وبينه وبين غمرة على ما قيل أربعة وعشرون ميلاً بريدان » مادة بعث . أقول : على هذا فهي واضحة الدلالة على أن مبدأ وادي العقيق ليس هو ما قبل المسلخ ، بل مبدؤه هو المسلخ ليس إلاّ ، لأن بريد البعث خارج بمقتضى البينيّة ، وليس هي كصحيحة معاوية تقول إن بريد البعث أوّل العقيق .
( 1 ) ومعنى ذلك أن كافة الأصحاب معرضون عن الصحيحتين ، وهو موجب لسقوطهما عن الاعتبار - لا أن المشهور على خلافهما حتّى يقال إن الشهرة لا توجب الكسر عند السيد الاُستاذ ( قدس سره ) - بل الكل على خلافهما ، وهو كما صرّح السيد الاُستاذ في عدّة مواضع أن اعراض الكل بمثابة الاجماع العملي على خلافهما وهو موجب للسقوط لا محالة .
( 2 ) كما في صحيحة معاوية بن عمّار المشار إليها في الهوامش المتقدمة . الوسائل ج 11 : 307 باب 1 من أبواب المواقيت ح 2 . أقول : ولكن ينافي هذا صحيحة يونس بن يعقوب الآتية التي فيها « من أي العقيق أفضل أن اُحرم ؟ فقال : من أوّله » الوسائل ج 11 : 314 باب 3 من أبواب المواقيت ح 1 . اللّهم إلاّ أن نقول بأن أوّل العقيق هو دون بريد البعث الذي قبله من طرف العراق بستة أميال ، كما هو الظاهر من صحيحة عمر بن يزيد التي أشرنا إليها قبل هذا الهامش .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 337 | الشيخ محمد الجواهري