شرح
إنّما الإشكال في أن الميزان في الأقربية هو القرب إلى مكّة ، أو إلى عرفات ، أو التفصيل بين العمرة والحجّ ، فالميزان في الأوّل الأقربية إلى مكّة وفي الثاني الأقربية إلى عرفات .
المشهور كلماتهم كما ذكره الماتن ( قدس سره ) كون الميزان القرب إلى مكّة .
ونسب صاحب المدارك ( 1 ) إلى المحقّق في المعتبر كون الميزان اعتبار القرب إلى عرفات .
ولكن ذكر صاحب الحدائق ( 2 ) أنّه لم يجده فيه ، بل قال : إن ظاهر كلام العلاّمة إنما هو القرب إلى مكّة ( 3 ) .
واحتمل الشهيد الثاني مع غض النظر عن الروايات القولَ بالتفصيل ( 4 ) .
وكيف كان ، الصحيح هو أن الميزان في ذلك هو اعتبار القرب إلى مكّة لما في صريح الروايات ( 5 ) فإن في كلها اعتبر القرب « إلى مكّة » وليس في شيء منها اعتبار القرب « إلى عرفات » . ولم نعرف وجهاً لاعتبار الشهيد القرب إلى عرفات .
هامش
ومنها صحيحة عبد الله بن مسكان قال : « حدّثني أبو سعيد قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عمّن كان منزله دون الجحفة إلى مكّة ، قال : حرم منه » التهذيب 5 : 59 / 186 ، الوسائل ج 11 : 334 باب 17 من أبواب المواقيت ح 4 .
ومنها حسنة مسمع ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « إذا كان منزل الرجل دون ذات عرق إلى مكّة فليحرم من منزله » ، الوسائل ج 11 : 334 باب 17 من أبواب المواقيت ح 3 ، وغيرها عدّة روايات .
( 1 ) المدارك 7 : 192 .
( 2 ) الحدائق 14 : 451 .
( 3 ) أقول : تعرض المحقّق لذلك في موضعين ، الأوّل : في المعتبر 2 : 786 وقال فيه : « أو من دويرة أهله إن كان أقرب إلى عرفات من الميقات » . الثاني : في المعتبر 2 : 804 وقال فيه : « من كان منزله دون الميقات فميقاته منزله ، لما روي عن علي وعبد الله بن مسعود وعمر في قوله تعالى : ( وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ ) قالوا تمامها أن تحرم بهما من دويرة أهلك ، ومن طريق الأصحاب روايات منها : رواية معاوية بن عمّار قال : « من كان منزله دون الميقات إلى مكّة فليحرم من دويرة أهله . . . » والأوّل منهما هو الذي نقل عنه صاحب المدارك ، ولكن لم يجده صاحب الحدائق ولذا قال في الجواهر : « خلافاً للمصنف في موضع من المعتبر فاعتبر القرب إلى عرفات ، ولم نقف له على دليل ، الجواهر 18 : 114 .
( 4 ) قال : « المراد أنه أقرب إلى مكّة من المواقيت كما نطقت به الأخبار من غير فرق بين الحجّ والعمرة ، ولولا ذلك أمكن اختصاص القرب في العمرة بمكّة وفي الحجّ بعرفة ، إذ لا يجب المرور على مكّة في إحرام الحجّ من المواقيت » المسالك 2 : 216 .
( 5 ) المتقدم الإشارة إليها في الهوامش السابقة أوّل الميقات السابع الذي هو دويرة أهله .