تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
السابع : دُوَيْرة الأهل أي المنزل ، وهي لمن كان منزله دون الميقات إلى مكّة ( 1 ) .
شرح
رحله أو من الطريق وهو في مكّة أي طرقها العامّة وأزقتها ، والظاهر أن الحكم ممّا لا خلاف فيه . إلاّ أن هنا موثقة قد يستشعر أو يستظهر منها المخالفة لهذه الروايات وهي موثقة إسحاق بن عمّار قال : « سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن المتمتّع يجيء فيقضي متعته ، ثمّ تبدو له الحاجة فيخرج إلى المدينة وإلى ذات عرق ، أو إلى بعض المعادن ، قال : يرجع إلى مكّة بعمرة إن كان في غير الشهر الذي تمتع فيه ، لأن لكل شهر عمرة ، وهو مرتهن بالحجّ ، قلت : فإنه دخل في الشهر الذي خرج فيه ، قال : كان أبي مجاوراً هاهنا فخرج يتلقى بعض هؤلاء ، فلمّا رجع فبلغ ذات عرق أحرم من ذات عرق بالحجّ ودخل وهو محرم بالحجّ » ( 1 ) فإنه قد يقال إن إحرام حجّ التمتع من ذات عرق . ولكن الظاهر أن الإمام ( عليه السلام ) أعرض عن الجواب بقوله « كان أبي . . . » لأنه لا يرتبط ذلك بالسؤال . ثمّ إنّه لم يظهر من الرواية أن الباقر ( عليه السلام ) دخل متمتعاً بالعمرة إلى الحجّ وأتى بعمرة التمتع وخرج ودخل محرماً من ذات عرق بالحجّ ، بل فرض فيها أنه ( عليه السلام ) كان مجاوراً في مكّة ولو بضعة أشهر ، فإذا كان مجاوراً وخرج وأراد أن يدخل مكّة قاصداً الحجّ لابدّ من أن يحرم من الميقات أي حجّ قران أو إفراد ، وليس هذا الحجّ حجّ تمتع ، بل القرينة على كونه غيره قائمة ، لأنّه ( عليه السلام ) فرض أن أباه كان مجاوراً ، على أن الخروج من مكّة من غير إحرام ممنوع ومحرّم فكيف جاز له الخروج من مكّة - فهذه قرينة على أنّه ( عليه السلام ) لم يكن متمتعاً وكان خروجه بعد عمرة التمتع - والروايات متظافرة على أن ميقات حج التمتع من نفس مكّة من أي مكان شاء . ( 1 ) لا خلاف في ذلك ولا إشكال ، والروايات فيه كثيرة ( 2 ) .
هامش
عبد الله ( عليه السلام ) : من أين أهلّ بالحجّ ؟ فقال : إن شئت من رحلك ، وإن شئت من الكعبة ، وإن شئت من الطريق » الوسائل ج 11 : 339 باب 21 من أبواب المواقيت ح 2 ، ورواها الشيخ في التهذيب 5 : 166 / 555 و 477 / 1684 بطريق آخر صحيح عن عمرو بن حريث أيضاً ، إلاّ أنّه قال في أوّله : وهو بمكة ، ثمّ قال : من المسجد بدل قوله من الكعبة ، الوسائل ح 11 : 339 باب 21 من أبواب المواقيت ذيل ح 2 ، وهي أوضح دلالة ممّا رواه الكليني على لزوم أن يكون الإحرام من مكّة .
( 1 ) الوسائل ج 11 : 303 باب 22 من أبواب الحجّ ح 8 .
( 2 ) منها : صحيحة معاوية بن عمّار ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « من كان منزله دون الوقت إلى مكّة فليحرم من منزله » الوسائل ج 11 : 333 باب 17 من أبواب المواقيت ح 1 . ومنها : صحيحة معاوية الاُخرى قال : « وقال في حديث آخر : إذا كان منزله دون الميقات إلى مكّة فليحرم من دويرة أهله » ، الوسائل ج 11 : 334 باب 17 من أبواب المواقيت ح 2 .