شرح
منها : موثقة إسحاق بن عمّار الدالة على أن الصادق ( عليه السلام ) أحرم من ذات عرق - عن أبي الحسن ( عليه السلام ) قال : « وكان أبي مجاوراً هاهنا فخرج يتلقى « متلقياً » بعض هؤلاء ، فلمّا رجع فبلغ ذات عرق أحرم من ذات عرق بالحجّ ، ودخل وهو محرم بالحجّ » ( 1 ) .
ومنها : صحيحة أبي بصير المتقدمة ( 2 ) قال : « سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : حدّ العقيق أوّله المسلخ وآخره ذات عرق » ( 3 ) .
ولابدّ من الجميع بين هذه الروايات برفع اليد عن ظهور الصحاح الثلاث المتقدمة الظاهرة الدلالة على عدم جواز تأخير الإحرام عن غمرة وحملها على أفضلية الإحرام منها وما قبلها ، وحمل ما دل صريحاً على جواز الإحرام من ذات عرق وما بعد غمرة على المرجوجية سيّما بملاحظة إحرام الصادق ( عليه السلام ) ، فإن مقتضى الجمع بين الظاهر والصريح هو ما ذكرنا من أفضلية الإحرام من غمرة وما قبلها ومرجوحيته بعدها . أو تحمل على أنّه يحرم من قبل ذات عرق ثمّ يلبس ثيابه وينزعها في ذات عرق لأنه ميقات أهل السنة ، ويؤيده ما دل على عدم متابعة أبناء العامّة في تأخير الإحرام إلى ذات عرق كما في رواية الاحتجاج ، عن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري ، « أنّه كتب إلى صاحب الزمان ( عليه السلام ) : يسأله عن الرجل يكون مع بعض هؤلاء ويكون متصلاً بهم يحجّ ويأخذ عن الجادة ، ولا يحرم هؤلاء من المسلخ ، فهل يجوز لهذا الرجل أن يؤخر إحرامه إلى ذات عرق فيحرم معهم لما يخاف الشهرة ، أم لا يجوز إلاّ أن يحرم من المسلخ ؟ فكتب إليه في الجواب : يحرم من ميقاته ، ثمّ يلبس الثياب ويلبّي في نفسه ، فإذا بلغ إلى ميقاتهم أظهره » ( 4 ) .
وأما من حيث المبدأ فأيضاً هنا عدّة روايات دالة على أن المبدأ قبل المسلخ بمسافة لا أنه هو المسلخ ، كما في صحيحة معاوية بن عمّار المتقدمة ( 5 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « أوّل العقيق بريد البعث وهو دون المسلخ بستة أميال ممّا يلي العراق ، وبينه وبين غمرة أربعة وعشرون ميلاً بريدان » ( 6 ) وهي صريحة الدلالة على أن أوّل العقيق هو قبل المسلخ بستة أميال ، وكما في صحيحة عمر بن يزيد ( 7 ) ، وهما منافيان
هامش
( 1 ) الوسائل ج 11 : 303 باب 22 من أبواب أقسام الحجّ ح 8 .
( 2 ) في أول هذا البحث وهو الثاني من المواقيت الذي هو العقيق .
( 3 ) الوسائل ج 11 : 313 باب 2 من أبواب المواقيت ح 7 .
( 4 ) الوسائل ج 11 : 313 باب 2 من أبواب المواقيت ح 10 .
( 5 ) أول البحث عن الميقات الثاني الذي هو العقيق .
( 6 ) الوسائل ج 11 : 312 باب 2 من أبواب المواقيت ح 2 .
( 7 ) فإن فيها « وقّت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لأهل المشرق العقيق نحواً من بريدين ما بين بريد البعث إلى غمرة » ، الوسائل ج