الثاني : العقيق ، وهو ميقات أهل نجد والعراق ومن يمرّ عليه من غيرهم ، وأوّله المسلخ وأوسطه غَمرة ، وآخره ذات عِرق ، المشهور جواز الإحرام من جميع مواضعه اختياراً ، وأنّ الأفضل الإحرام من المسلخ ثمّ من غمرة ، والأحوط عدم التأخير إلى ذات عرق إلاّ لمرض أو تقيّة فإنه ميقات العامّة ، لكن الأقوى ما هو المشهور ، ويجوز في حال التقيّة الإحرام من أوّله قبل ذات عرق سرّاً من غير نزع ما عليه من الثياب إلى ذات عرق ثمّ إظهاره ولبس ثوبي الإحرام هناك بل هو الأحوط ، وإن أمكن تجرده ولبس الثوبين سرّاً ثمّ نزعهما ولبس ثيابه إلى ذات عرق ثمّ التجرّد ولبس الثوبين فهو أولى ( 1 ) .
شرح
( 1 ) من المواقيت التي وقتها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) العقيق ، وهو وادي معروف ، ولا شك أنّه من المواقيت ، والروايات فيه متظافرة ( 1 ) وأنه ميقات لأهل نجد والعراق وكل من يمرّ على هذا الطريق ، ولا إشكال في ذلك ولا خلاف .
إنما الكلام في حدّ العقيق من جهة المبدأ والمنتهى .
الظاهر من الروايات التي جمعت بيان حدّ المبدأ والمنتهى معاً أن أوّل العقيق المسلخ ومنتهاه ذات عرق ، وهي روايتان :
الاُولى : مرسلة الصدوق ( 2 ) قال : « قال الصادق ( عليه السلام ) : وقّت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لأهل العراق العقيق ، وأوّله المسلخ ، ووسطه غمرة ، وآخره ذات عرق ، وأوّله أفضل » ( 3 ) .
ولكنها مرسلة غير قابلة للاعتماد عليها ، ولم يعلم عمل المشهور بها ، وعلى تقدير العمل لا يكون العمل جابرا لضعف سندها ، ومجرد تعبير الصدوق قدس سره بقوله " قال الصادق " المشعر بثبوت سندها عنده على تقدير أنه دال وليس دالا فهو دال عنده لا عندناما لم نعلم مستنده في قوله " قال الصادق " فإن مجرد
هامش
( 1 ) منها : صحيحة الحلبي ، وصحيحة أبي أيوب الخزاز ، وصحيحة علي بن رئاب ، وصحيحة معاوية بن عمّار . فان في الاُولى « وقّت لأهل نجد العقيق » . والثانية « وقّت لأهل نجد العقيق وما أنجدت » . وفي الثالثة « ولأهل نجد العقيق » . وفي الرابعة « فإنه وقّت لأهل العراق ولم يكن يومئذ عراق بطن العقيق من قبل أهل العراق » الوسائل ج 11 : 307 باب 1 من أبواب المواقيت ح 3 - 1 - 7 - 2 .
وفي صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر ( عليه السلام ) : « أما أهل الكوفة وخراسان وما يليهم فمن العقيق » الوسائل ج 11 : 309 باب 1 من أبواب المواقيت ح 5 .
وفي صحيحة عمر بن يزيد عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « وقّت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لأهل المشرق العقيق نحواً من بريدين ما بين بريد البعث إلى غمرة . . . » ، الوسائل ج 11 : 309 باب 1 من أبواب المواقيت ح 6 .
( 2 ) الفقيه 2 : 199 / 907 .
( 3 ) الوسائل ج 11 : 313 باب 2 من أبواب المواقيت ح 9 .