] 3216 [ « مسألة 4 » : إذا كان جنباً ولم يكن عنده ماء جاز له أن يحرم خارج المسجد ، والأحوط أن يتيمم للدخول والإحرام ، ويتعيّن ذلك على القول بتعيين المسجد ، وكذا الحائض إذا لم يكن لها ماء بعد نقائها ( 1 ) .
شرح
( 1 ) تعرض الماتن ( قدس سره ) للحائض بعد النقاء ولحكم الجنب إذا يكن عندهما ماء للغسل ، ونِعم ما صنع ( قدس سره ) من التفكيك بين المرأة حال الحيض والنفاس وبين ما لو حصل لها النقاء وليس عندها ماء لتغتسل به ، ومثلها الجنب .
فذكر أنّه بناءً على جواز الإحرام من خارج المسجد فلا شك في جواز إحرامهما - الحائض بعد النقاء والجنب - من خارج المسجد ، وإن احتاط بأن يتيمما أيضاً ويدخلا المسجد ويحرما من المسجد باحرام آخر .
أقول : هذا الاحتياط غير مشروع ، ولا أقل من أنّه خلاف الاحتياط ، لأنّه بناءً على جواز الإحرام من خارج المسجد كما اختاره واخترناه فهو المتعين من أحد جزأي الواجب التخييري ، ولا يكون هناك ملزم لدخول المسجد بعد فرض أن دخولهما محرم عليهما ، فكيف يكون دخول المسجد أحوط ؟ !
وأما بناءً على عدم جواز الإحرام من خارج المسجد ولزوم الإحرام من داخله فالمتعين هو أن يتيمما ويدخلا ويحرما ، لأن التراب أحد الطهورين ويكفيه عشر سنين ، فليس لهما تجاوز الميقات بلا إحرام .
وذكر صاحب المستند في هذه الصورة أيضاً ( 1 ) تأخير الإحرام إلى الجحفة ، ولم يظهر وجهه بعد التمكن من الإحرام من المسجد بالتيمم ، لما عرفت من أن التراب أحد الطهورين ، فليس لهما أن يتجاوزا الميقات بلا إحرام كما دلت عليه الروايات وإن كانا غير متمكنين من الطهارة المائية ، فإنها غير متعينة في حقهما بعد عدم وجدانهما الماء ( 2 ) .
هامش
( 1 ) كلمة « أيضاً » إشارة إلى أن صاحب المستند اختار في المسألة السابقة - وهي إحرام الحائض حتّى قبل النقاء - أن الأقوى فيه أنه يكون من الجحفة ، وقد أشرنا إلى قوله في هامش المسألة المتقدمة ، وهو وجماعة لم يفرقوا بين الحائض قبل الطهر أو بعده وقبل الغسل ، ولذا أضاف إليها الجنب ، وما صنعه الماتن ( قدس سره ) في المقام من التفكيك هو الأحسن ، ولذا قال السيد الاُستاذ ( قدس سره ) : ونعم ما صنع الماتن ( قدس سره ) .
( 2 ) قال في المستند « وإذا عرفت تعيّن الإحرام من مسجد الشجرة ، فلو كان المحرم جنباً أو حائضاً أحرما فيه مجتازين لحرمة اللبث ، وإن تعذر بدونه فهل يحرمان من خارجه كما صرّح به الشهيد الثاني والمدارك والذخيرة ، لوجوب قطع المسافة من المسجد إلى مكّة محرماً ؟ أم يؤخرانه إلى الجحفة ، لكون العذر ضرورة مبيحة للتأخير ؟ . الأحوط الإحرام منهما وإن كان الأظهر الثاني ، لما ذكر ولعدم الدليل على توقيت الخارج لمثلهما ، ومنع قطع المسافة محرّماً عليه . . وتمثيل الضرورة في الأخبار بالعلّة ، والمرض والضعف لا يوجب التخصيص بعد اتحاد العلّة قطعاً وعدم القول بالفصل ظاهراً ، فتدبر » المستند 11 : 183 .