تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
شرح
من مسجد الشجرة ، وأمر فيها بأن لا تدخل المسجد وتهل بالحجّ من غير صلاة ، بل شمولها لمسجد الشجرة أولى من غيره كما سيأتي ، ثمّ إنه من البعيد أن تكون في القافلة نساء كثيرة ولا يكون فيهن حائض ، فعلى مدى السنين الكثيرة في زمان النبي ( صلى الله عليه وآله ) والأئمة المعصومين ( عليهم السلام ) إذا كان للحائض وظيفة خاصة وأنها مثلاً تؤخر إحرامها إلى الجحفة أو شيء آخر لبيّن ذلك في الروايات ، ولتعرض له الأئمّة ( عليهم السلام ) ولو في رواية واحدة والحال إنه لا توجد ولا رواية ضعيفة دالة على ذلك ، فيكون حال الحائض حال غيرها تحرم من ذي الحليفة لكن لا يجوز لها الدخول إلى المسجد ، فيكون إحرامها من خارج المسجد . وقد يستفاد ذلك أيضاً من قضية أسماء بنت عميس ونفاسها بمحمّد بن أبي بكر في البيداء وقبل الوصول إلى مسجد الشجرة حيث أمرها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن تحرم وتلبي معه ( صلى الله عليه وآله ) وأصحابه كما في صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « إن أسماء بنت عميس نفست بمحمّد بن أبي بكر بالبيداء لأربع بقين من ذي القعدة في حجّة الوداع ، فأمرها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فاغتسلت واحتشت وأحرمت ولبّت مع النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأصحابه ، فلّما قدموا مكّة . . . » ( 1 ) وكذا في صحيحة زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) « أن أسماء بنت عميس نفست بمحمّد بن أبي بكر فأمرها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حين أرادت الإحرام من ذي الحليفة أن تحتشي بالكرسف والخرق ، تهلّ بالحجّ ، فلما قدموا وقد نسكوا المناسك . . . » ( 2 ) ومن المعلوم إن إحرام النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأصحابه كان مسجد الشجرة ولم يكن من الجحفة أو غيره . وإن قلنا إن الإحرام لابدّ وأن يكون في نفس المسجد ولا يجزي من خارجه اختياراً فيقع الكلام في الحائض والنفساء التي لا يجوز لهما دخول المسجد وعدم جواز الاجتياز لهما عن المقيات بغير إحرام ماذا تصنعان ، هل إن وظيفتهما هو الإحرام من خارج المسجد أو إنهما تأخران الإحرام لأجل الضرورة إلى الجحفة ؟ وجهان ، بل قولان ( 3 ) ، ولذا احتاط الماتن ( قدس سره ) بالجمع بين الأمرين بأن تحرم من خارج المسجد وتجدد الإحرام من الجحفة - إن لم يمكنها الصبر إلى أن تطهر وإن لم يمكنها الدخول إلى المسجد والإحرام حال الاجتياز أيضاً - .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 12 : 401 باب 49 من أبواب الاحرام ح 1 .
( 2 ) الوسائل ج 13 : 462 باب 91 من أبواب الطواف ح 1 .
( 3 ) القول الأوّل صرّح به الشهيد الثاني في المسالك 1 : 104 ، والمدارك 7 : 219 ، والرياض 6 : 328 ، والقول الثاني وهو الإحرام من الجحفة للضرورة ، والعذر - الحيض أو النفاس - ضرورة صرّح به غير واحد منهم صاحب المستند 11 : 183 ، وقال في الجواهر : « بل لا أجد في جوازه معها خلافاً » الجواهر 18 : 110 ، وإن كان هناك كلام في أنها ضرورة أو لا .