تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
شرح
ولكن الظاهر أنها تؤخر الإحرام إلى الجحفة ( 1 ) لأن ما دل على عدم جواز التجاوز عن الميقات بغير إحرام لا يشمل الحائض والنفساء ، إذ بعد كون المواقيت معينة وعدم جواز التجاوز عنها بغير إحرام ، مقتضى هذه الروايات أنّه لا يجوز الإحرام من خارج المسجد لأنّه غير ما وقّته رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وليس لأحد أن يعدو هذه المواقيت ، ولم يعلم أن خارج المسجد ميقات ، بل ثبت عدمه بمقتضى الروايات الدالة على حصر الإحرام بالمواقيت وأخذ المواقيت ظرفاً لا مبدأً ، وخارج المسجد ليس منها ( 2 ) ، والاجتياز غير محقق ، لأن الملاك في تحققه هو الدخول من باب والخروج من اُخرى على نحو يكون المسجد طريقاً وسبيلاً ( وَلاَجُنُبًا إِلاَّ عَابِرِى سَبِيل ) ( 3 ) وأما الدخول فيه والدوران والخروج من نفس الباب أو من باب آخر ملاصق له فلا يصدق عليه التجاوز والسبيل ، فما دل على عدم جواز التجاوز بغير إحرام غير شامل لهما ، لأنهما غير مكلفين بالإحرام من مسجد الشجرة ، لأنه كما توضح أنّه من المسجد لا يجوز ومن خارجه ليس ميقاتاً على الفرض . ثمّ إن كان التجاوز متحققاً فلا مقتضي لتقييد الماتن ( قدس سره ) جوازه والاتيان به بما إذا لم يمكنهما الصبر حتى تطهرا ، بل حتى لو لم يمكنهما الصبر حتّى تطهرا فلهما الإحرام حال الاجتياز . وعلى كل حال فإذا تجاوزتا ومرّتا بالجحفة شملتهما الروايات الدالة على أن من مرّ بميقات أحرم منه سيما الجحفة المذكورة أنها ميقات أهل المدينة « وأهل المدينة من ذي الحليفة والجحفة » ( 4 ) خرج ما خرج وبقي الباقي ، فمع مرورهما بالجحفة تحرمان منها ، وإن لم تمرا عليها ومرتا على غيره من المواقيت أحرمتا منه أيضاً . وعليه فالأظهر جواز التأخير وعدم جواز الإحرام من خارج المسجد ، هذا بناءً على أن الميقات نفس المسجد ولزوم أن يكون الإحرام من داخله ، وإن كان الاحتياط في محله ولا بأس به .
هامش
( 1 ) ولكن لا للضرورة ليقال إنها منحصرة بالمرض أو الضعف بمقتضى الروايات أو لا ، أو أن الحيض ملحق بالضرورة أو لا ، بل لما ذكره السيد الاُستاذ .
( 2 ) أقول : خارج المسجد ليس منها بمقتضى ما دل من الروايات على أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقّت لأهل الأمصار مواقيت خاصة ، وفي المقام وقت نفس المسجد لأهل المدينة ومن يمرّ عليها ، لا منطقة ذي الحليفة كما ذهب إليه السيد الاُستاذ ولكن اعتبرنا فرضاً الإحرام في داخل المسجد ، لا منه الذي يمكن أن يكون من خارجه ، أي أخذ المسجد ظرفاً لا مبدأً ، فخارج المسجد ليس من المسجد الذي وقته رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . وأما أن خارج المسجد ليس ميقاتاً للمرأة الحائض أو النفساء فغير صحيح ، لأنّ مقتضى صحيحة يونس بن يعقوب أن خارج المسجد ميقات لها لو اعتبرنا الإحرام في المسجد فرضاً . وليس المفروض في الكلام في الفرض الثاني وهو ما لو قلنا باعتبار أن يكون الإحرام في نفس المسجد بمعزل عن صحيحة يونس بن يعقوب .
( 3 ) النساء : 43 .
( 4 ) الوسائل ج 11 : 309 باب 1 من أبواب المواقيت ح 5 .