تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
شرح
معتبرة أبي بكر الحضرمي وبالعليل كما في صحيحة أبي بصير ، بل إن معتبرة ( 1 ) إبراهيم بن عبد الحميد ( 2 ) المتقدمة دالة على عدم الجواز في الحرج العرفي ، وأن شدة الحر أو البرد لا تكون موجبة لجواز تأخير الإحرام عن ميقات لآخر - عن مسجد الشجرة إلى الجحفة - فلا يصح التعدي من معتبرة أبي بكر الحضرمي وصحيحة أبي بصير إلى غير المريض والضعيف إا لم يكن حرج أو ضرر ، والحمل على المثال لا فقط لا قرينة عليه ، بل القرينة على خلافه . ويمكن أن يقرّب هذا بوجه آخر وهو أن يقال : إن معتبرة إبراهيم بن عبد الحميد دلت على عدم جواز العدول من مسجد الشجرة على الإطلاق ، قال ( عليه السلام ) : « من دخل المدينة فليس له أن يحرم إلاّ من المدينة » ( 3 ) وصحيحة علي بن جعفر دلت على التخيير على الاطلاق « وأهل المدينة من ذي الحليفة والجحفة » ( 4 ) فالنسبة بينهما نسبة التنافي ، ولكن رفعنا اليد عن اطلاق صحيحة علي بن جعفر وخصصنا التخيير فيه بالمريض والضعيف لمعتبرة أبي بكر الحضرمي وصحيحة أبي بصير ، فتنقلب نسبة صحيحة علي بن جعفر - بعد التخصيص - إلى معتبرة إبراهيم بن عبد الحميد من التنافي إلى نسبة الخاص إلى العام ، فتقيد معتبرة إبراهيم عبد الحميد بغير المريض والضعيف ، فغيرهما ليس له العدول من مسجد الشجرة إلى الجحفة سواء كان له عذر لا يصل إلى حد الضرر أو الحرج أو لم يكن له عذر يصل إلى حد الضرر أو الحرج ( 5 ) .
هامش
( 1 ) وجه كونها معتبرة أن جعفر بن محمّد بن حكيم لم يوثق في كتب الرجال ، نعم روى في كامل الزيارات . وهو رأي كان السيد الاُستاذ يعتمده إلى حين كتابه هذا البحث أيضاً ، إلاّ أنّه رجع عنه بعد ذلك ، فهي بعد الرجوع ضعيفة . وتعبير المقرر عنها بالصحيحة في المعتمد إنما هو لأجل أن السيد الاُستاذ ليس ملتزماً باصطلاح المأخرين من التعبير عن الصحيحة بالصحيحة وعن الموثقة بالموثقة ، وإنما يعبر عن الرواية أو السند الذي عنده حجّة بالصحيح تارة وبالمعتبر اُخرى ، وقد صرّح بهذا مراراً منها ما صرّح به في مقدمة معجم رجال الحديث ج 1 طبع طهران ص 14 .
( 2 ) عن أبي الحسن موسى ( عليه السلام ) قال : « سألته عن قوم قدموا المدينة فخافوا كثرة الأيام - يعني الاحرام من الشجرة - وأرادوا أن يأخذوا منها إلى ذات عرق فيحرموا منها ؟ فقال : لا - وهو مغضب - من دخل المدينة فليس له أن يحرم إلاّ من المدينة » ، الوسائل ج 11 : 318 باب 8 من أبواب المواقيت ح 1 .
( 3 ) الوسائل ج 11 : 318 باب 8 من أبواب المواقيت ح 1 .
( 4 ) الوسائل ج 11 : 309 باب 1 من أبواب المواقيت ح 5 .
( 5 ) أقول : لعل ما ذكره السيد الاُستاذ هنا من انقلاب النسبة اشتباه ، وذلك لأن لشخص أن يقول : ويمكن أن يقرّب انقلاب النسبة بنحو آخر بأن يقال : بعد أن كانت النسبة بينهما التنافي رفعنا اليد عن إطلاق معتبرة إبراهيم بن عبد الحميد بالنسبة إلى المريض والضعيف بواسطة معتبرة أبي بكر الحضرمي وصحيحة أبي بصير ، فتختص معتبرة إبراهيم بن عبد الحميد - بعد تخصيصها بهما - بغير المريض والضعيف ، فتنقلب نسبتها - بعد التخصيص - إلى