تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
شرح
مسجد الشجرة والاحرام من الجحفة اختياراً . وكصحيحة أبي بصير قال « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : خصال عابها عليك أهل مكّة ، قال : وما هي ؟ قلت : قالوا أحرم من الجحفة ورسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أحرم من الشجرة ، قال : الجحفة أحد الوقتين ، فأخذت بأدناهما وكنت عليلاً » ( 1 ) والروايتان تحكي قضية واحدة . وأما ما استدل به القائل بجواز تأخير الاحرام من مسجد الشجرة إلى الجحفة اختياراً فهي عدّة روايات : منها : صحيحة علي بن جعفر ، عن أخيه موسى بن جعفر ( عليه السلام ) : « وأهل المدينة من ذي الحليفة والجحفة » ( 2 ) فميقات أهل المدينة أحد ميقاتين تخييراً ، ذي الحليفة والجحفة ، فهي دالة على مدعى القائل بالجواز بالاطلاق وتكون عنده هذه الصحيحة قرينة على أن الاحرام من ذي الحليفة بالنسبة لأهل المدينة محمول على الاستحباب والأفضلية . وفيه : أن دلالتها على الجواز إنما هي بالاطلاق ، فتقيد بما تقدم من الروايات الدالة على أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) رخص للمريض والضعيف بالاحرام من الجحفة ، فإن أهل المدينة ومن يليها ويرد عليها على قسمين : 1 - صحيح . 2 - مريض وضعيف ، ميقاتهم كلهم مسجد الشجرة والجحفة ، والأوّل للأوّل ، والاثنان معاً للثاني مخيرٌ بينهما . ومنها : ما رواه الصدوق باسناده عن معاوية بن عمّار ، والسند صحيح « أنّه سأل ابا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل من أهل المدينة أحرم من الجحفة ، فقال : لا بأس » ( 3 ) وليست دلالتها على مدعى القائل إلاّ بالاطلاق وترك الاستفصال وأن الصادق ( عليه السلام ) لم يسأله أنه لأي جهة أحرم من الجحفة ، وترك الاستفصال دليل العموم . والجواب عنه هو الجواب عن الأوّل ، فإن دلالته بالاطلاق فيقيد بما تقدم ممّا دلّ على أن الاحرام من الجحفة إنما هو للمريض والضعيف ونحوهما ، لا أنّه يجوز اختياراً أيضاً ، على أنه يمكن أن يكون الرجل عند تجاوزه ذا الحليفة إلى الجحفة لم يكن قاصداً للحجّ وحينما وصل قريباً من الجحفة أراد الحجّ ، فإن هذا لا يجب عليه الرجوع إلى ذي الحليفة والاحرام منها ، ويكون معاوية قد تخيل وجوب ذلك فأجابه ( عليه السلام ) بعدم الوجوب وجواز الاحرام من الجحفة ، فأوّلاً لا دلالة للرواية على الجواز . وثانياً على فرض دلالتها فإنما هي بالاطلاق فتقيد بما تقدم . والنتيجة : أنه ليس في الصحيحة ما يدل على جواز ترك الاحرام من ذي الحليفة إلى الجحفة اختياراً .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 11 : 317 باب 6 من أبواب المواقيت ح 4 .
( 2 ) الوسائل ج 11 : 309 باب 1 من أبواب المواقيت ح 5 .
( 3 ) الفقيه 2 : 199 / 908 ، الوسائل ج 11 : 316 باب 6 من أبواب المواقيت ح 1 .