تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
شرح
وما ذهب إليه المشهور هو الصحيح ، ويدل على ذلك عدّة روايات : منها : ما دل على أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقّت مواقيت لا يجوز لأحد أن يعدل عنها إلى غيرها . كصحيحة الحلبي قال « قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : الإحرام من مواقيت خمسة وقتها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لا ينبغي لحاج ولا لمعتمر أن يحرم قبلها أو بعدها ، وقّت لأهل المدينة ذا الحليفة . . . ولا ينبغي لأحد أن يرغب عن مواقيت رسول الله » ( 1 ) . وصحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « من تمام الحجّ والعمرة أن تحرم من المواقيت التي وقتها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ولا تجاوزها إلاّ وأنت محرم » ( 2 ) . وصحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى ( عليه السلام ) ، قال : « وقّت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لأهل العراق العقيق ، ولأهل المدينة ومن يليها من الشجرة ، ولأهل الشام ومن يليها من الجحفة ، ولأهل الطائف من قرن ( المنازل ( 3 ) ) ولأهل اليمن من يلملم ، فليس لأحد أن يعدو من هذه المواقيت إلى غيرها » ( 4 ) . ومنها : عدّة روايات خاصة . كمعتبرة ( 5 ) أبي بكر الحضرمي قال : « قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : إنّي خرجت بأهلي ماشياً فلم أهل حتى أتيت الجحفة وقد كنت شاكياً ( 6 ) ، فجعل أهل المدينة يسألون عنّي فيقولون : لقيناه وعليه ثيابه ، وهم لا يعلمون ، وقد رخص رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لمن كان مريضاً أو ضعيفاً أن يحرم من الجحفة » ( 7 ) فان هذه المعتبرة صريحة الدلالة على أن الترخيص في التجاوز عن الميقات إلى ميقات آخر بدون إحرام إنما هو للمريض والضعيف ونحوهما ، وأما المختار فليس له أن يتجاوز من ميقات لآخر إلا باحرام ، فليس له ترك الاحرام من
هامش
( 1 ) الوسائل ج 11 : 308 باب 1 من أبواب المواقيت ح 3 .
( 2 ) الوسائل ج 11 : 307 باب 1 من أبواب المواقيت ح 2 .
( 3 ) كذا في المصدر وهو قرب الإسناد : 107 - 108 ولكن ليس في كتاب علي بن جعفر الذي روى مثله كلمة « المنازل » راجع : مسائل علي بن جعفر : 107 / 13 ، ولذا اقتصر في الوسائل على كلمة قرن ، وأشار المعلق إلى الزيادة في قرب الإسناد ، ومن الواضح من بقية الروايات ومن أسم المنطقة ان المراد به قرن المنازل . على أن قرن : جبل بين مكة والطائف ويقال له : قرن المنازل ، وهو ميقات أهل الطائف ونجد . معجم البلدان 4 : 332 .
( 4 ) الوسائل ج 11 : 310 باب 1 من أبواب المواقيت ح 9 .
( 5 ) إنما صارت معتبرة لأن أبا بكر الحضرمي لم يوثق في كتب الرجال ، نعم هو ثقة عند السيد الاُستاذ لأنه روى في تفسير القمي ، وأما روايته في كامل الزيارات فقد رجع السيد الاُستاذ عن كونها توثيقاً له .
( 6 ) أي مريضاً وعليلاً .
( 7 ) الوسائل ج 11 : 317 باب 6 من أبواب المواقيت ح 5 .