بخصوص المرض والضعف ، لوجودهما في الأخبار فلا يلحق بهما غيرهما من الضرورات ، والظاهر إرادة المثال ، فالأقوى جوازه مع مطلق الضرورة ( 1 ) .
شرح
ومنها : صحيحة الحلبي قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) من أين يحرم الرجل إذا جاوز الشجرة ؟ فقال : من الجحفة ، ولا يجاوز الجحفة إلاّ محرماً » ( 1 ) .
وفيه : أنه ليس فيها دلالة على جواز التأخير ، وإنما هي دالة على حكم من تجاوز لا على جواز التأخير اختياراً .
اذن ما دل على عدم جواز التجاوز عن الميقات بغير إحرام وأنه لابدّ من الإحرام من مسجد الشجرة لا معارض له ، وهو الصحيح .
( 1 ) ثمّ إن جواز تأخير الإحرام من مسجد الشجرة إلى الجحفة للمريض والضعيف هل يشمل الاعذار الاُخر كشدة الحرّ أو البرد وغيرهما ؟ فيه كلام .
صرّح بعض بالعموم ومنهم الماتن ( قدس سره ) .
وخصّه آخرون بالمريض والضعيف فقط كما هو كذلك في النص .
ولا يبعد التفصيل ، فإن الاعذار الاُخر إذا وصلت إلى حد الضرر أو الحرج من الإحرام من مسجد الشجرة جاز ، وإلاّ فلا . ولا حاجة فيه إلى دليل خاص على الجواز ، بل يكفي نفس أدلة الضرر والحرج وإن لم يثبتا جواز الاحرام من الجحفة ، وأنّ غاية ما يدلان عليه جواز ترك الإحرام من مسجد الشجرة لأجل الضرر أو الحرج ، لا اثبات حكم آخر الذي هو جواز الاحرام من الجحفة ، فإنه يمكن استفادة جواز الاحرام من الجحفة من صحيحة علي بن جعفر المتقدمة « وأهل المدينة من ذي الحليفة والجحفة » ( 2 ) فإنه قد رفعنا اليد عن اطلاقها لما دلّ على عدم جواز تأخير الإحرام لمن يمكنه الإحرام من مسجد الشجرة ، فيبقى الباقي - وهو من لا يمكنه الإحرام من مسجد الشجرة - على حكم الاطلاق وهو جواز الإحرام من الجحفة ( 3 ) ، وأما إذا فرضنا
أن العذر لا يصل إلى حد الحرج أو الضرر وإن كان فيه مشقة كالحر والبرد الشديدين ونحوهما ، ففي لحوق ذلك بهما محل إشكال ما لم يدل عليه دليل ، فإن حمل قوله عليه السلام : " وقد رخص رسول الله صلى الله عليه وآله لم كان مريضا أو ضعيفا أن يحرم من الجحفة " على المثال ، وأن كل ما فيه مشقة نوعية هو كذلك كما قاله الماتن قدس سره غير ظاهر ومحتاج إلى دليل ، ولا دليل بعد اختصاص ما دل على الجواز بالمرض والضعف كما في
هامش
( 1 ) الوسائل ج 11 : 316 باب 6 من أبواب المواقيت ح 3 .
( 2 ) الوسائل ج 11 : 309 باب 1 من أبواب المواقيت ح 5 .
( 3 ) يكفي لجواز الاحرام من الجحفة أنّه مرّ عليها وقد وقتها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لأهلها ولمن مرّ عليها من غير أهلها كما تقدم ذلك في أوّل بحث المواقيت ، ولا حاجة إلى التمسك بما تمسك به السيد الاُستاذ للإحرام هنا من الجحفة .