] 3214 [ « مسألة 2 » : يجوز لأهل المدينة ومن أتاها العدول إلى ميقات آخر كالجُحفة أو العقيق ، فعدم جواز التأخير إلى الجحفة إنما هو إذا مشى من طريق ذي الحليفة ، بل الظاهر أنّه لو أتى إلى ذي الحليفة ثمّ أراد الرجوع منه والمشي من طريق آخر جاز ، بل يجوز أن يعدل عنه من غير رجوع ، فإن الذي لا يجوز هو التجاوز عن الميقات مُحلاً ، وإذا عدل إلى طريق آخر لا يكون مجاوزاً وإن كان ذلك وهو في ذي الحليفة ، وما في خبر إبراهيم بن عبد الحميد من المنع عن العدول إذا أتى المدينة مع ضعفه منزّل على الكراهة ( 1 ) .
شرح
في صحيحة أبي بصير « الجحفة أحد الوقتين » فهو مخير بينهما ، وعليه فلم يسقط عن المريض والضعيف أصل الوجوب هنا - كما سقط أصل الوجوب عن المعذور - غاية الأمر كان الوجوب تعيينياً من مسجد الشجرة فأصبح بواسطة المرض أو الضعف تخييرياً ، فلو لم يحرم من مسجد الشجرة يتعين له الإحرام من الجحفة ، وأما العدول لميقات آخر بعد تجاوز مسجد الشجرة ( 1 ) كوادي العقيق أو قرن المنازل فيحتاج إلى دليل ولا دليل .
( 1 ) ذكر الماتن ( قدس سره ) أن أهل المدينة ومن أتاها ولم يكن من أهلها إذا أراد الحجّ من الأوّل من طريق آخر ، كأن يذهب إلى الشام ثمّ يأتي إلى مكّة ، أو يذهب إلى اليمن ثمّ يأتي مكّة فلا يمّر بمسجد الشجرة فلا ينبغي الشك ، بل لم يقع فيه خلاف من أحد أنّه يجوز له الإحرام من المقيات الآخر وهو الجحفة أو يلملم مثلاً ، لأنّه يصدق عليه أنّه مار على الميقات الآخر ، وما دل من الروايات من أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقّت لأهل المدينة ذا الحليفة فهو منصرف إلى من يريد مكّة من طريق مسجد الشجرة ، وأما إذا أراد أهل المدينة أو من دخلها الذهاب من طريق آخر كالذهاب إلى اليمن والإحرام من يلملم فلا إشكال في جواز ذلك .
بل لو فرضنا أن يكون سفره من طريق مسجد الشجرة فأتى ذا الحليفة قاصداً مكّة فلم يسافر من هذا الطريق ورجع إلى المدينة ثانياً وأراد الحجّ من طريق آخر فالظاهر أنه لا مانع منه ، لأنّ الممنوع إنما هو التجاوز عن المقيات بغير إحرام .
وأما لو فرض أنه بدا له قبل أن يحرم ورجع ولا يريد الحجّ أصلاً - هذه السنة - لو كان الحجّ استحبابياً أو لم يكن الوجوب مختصاً بهذه السنة ، أو كان الاستئجار عليه موسعاً وغير مقيد بهذه السنة ، فلا مانع منه . فما دل على وجوب الإحرام من مسجد الشجرة خاص بمن يريد مكّة من هذا الطريق ، وأما إذا عدل إلى طريق آخر لا يصدق فيه عنوان التجاوز فلا مانع من الإحرام من الميقات الآخر ، وهذا لا إشكال فيه .
هامش
( 1 ) وإلاّ - أي إن لم يتجاوز - فلا شك في أن له أن يرجع من المدينة إلى الطائف ويحرم من قرن المنازل لأنّه مرّ عليه وهذا لا إشكال فيه لأنّه لم يتجاوز مسجد الشجرة بلا إحرام .