شرح
وإنما الكلام فيما لو أتى مسجد الشجرة ولم يرجع ومن هنا أراد أن يعدل إلى ميقات آخر ، فهل له الذهاب من دون الرجوع من مسجد الشجرة إلى الوراء ، بأن يسير يميناً أو يساراً إلى ميقات آخر ، كميقات أهل الشام أو غيره فيحرم منه ، أو لا ؟ .
اختار الماتن ( قدس سره ) الجواز بدعوى عدم صدق التجاوز عن الميقات بغير إحرام ، بل عدل منه إلى ميقات آخر فلا مانع منه . وأما رواية إبراهيم بن عبد الحميد عن أبي الحسن موسى ( عليه السلام ) المانعة من العدول إذا أتى المدينة قال : « سألته عن قوم قدموا المدينة فخافوا كثرة البرد وكثرة الأيام - يعني : الإحرام من الشجرة - وأرادوا أن يأخذوا منها إلى ذات عرق فيحرموا منها ؟ فقال : لا - وهو مغضب - من دخل المدينة فليس له أن يحرم إلاّ من المدينة » ( 1 ) فمضافاً إلى أنها ضعيفة السند محمولة على الكراهية .
أقول : أما دعوى عدم صدق التجاوز من الميقات بغير إحرام فلم نفهم له معنى ، لأنّه لا معنى للتجاوز إلاّ أن لا يحرم من هذا الميقات ، سواء ذهب إلى ميقات آخر أو لا ، لأنّه لم يرجع من هذا الميقات ، فهو قاصد لمكّة ومتجاوز لهذا الميقات وإن لم يكن بطريق مستقيم بل كان بطريق غير مستقيم ، ولا فرق في التجاوز لمن يكون قاصداً مكّة بين أن يكون بطريق مستقيم أو غير مستقيم . وأما رواية إبراهيم بن عبد الحميد فهي معتبرة ، وجعفر بن محمّد بن حكيم وإن لم يوثق في كتب الرجال إلاّ أنّه روى في كامل الزيارات ( 2 ) فهو ثقة ، ولا موجب لحملها على الكراهة ، فإن الظاهر عدم جواز ذلك لصدق التجاوز أوّلاً ، ولدلالة معتبرة إبراهيم بن عبد الحميد على عدم الجواز ثانياً ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 11 : 318 باب 8 من أبواب المواقيت ح 1 .
( 2 ) كان هذا منه قبل الرجوع عن مبنى كامل الزيارات ، فهي بعد الرجوع ضعيفة .
( 3 ) أقول : ذكر مقرر المعتمد إضافة إلى هذا الكلام كلاماً آخر وهو « ثمّ إنّه بناءً على جواز العدول إلى ميقات آخر فهل يتعين عليه الإحرام من الجحفة أو يجوز له الإحرام من أي ميقات شاء ؟ لم أرَ التعرض له ] ثم قال [ والتحقيق أن يقال : . . . » موسوعة الإمام الخوئي 27 : 269 .
والظاهر أنّه حصل للمقرر لبس ، لأنّه على فرض جواز العدول إلى ميقات آخر فيجوز العدول إلى أي ميقات آخر ولم يكن الكلام مختصاً بميقات خاص يعدل إليه ، كما لم يكن الكلام في المريض والضعيف أو من له عذر من الإحرام من مسجد الشجرة بلغ حد الضرر أو الحرج ، بل كان الكلام في من يريد الإحرام ، والنتيجة التي وصل إليها السيد الاُستاذ ( قدس سره ) عدم جواز العدول ، فلو فرضنا جواز العدول فمعناه إلى أي ميقات شاء ، لا إلى خصوص الجحفة أو لا ، وإنما ذلك في المريض والضعيف والذي عنده عذر بلغ حدّ الضرر والحرج ، وهذا من توابع المسألة المتقدمة وهي المسألة 1 ] 3213 [ لا هذه المسألة وهي المسألة 2 ] 3214 [ .