تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
بالاحرام فيه ( 1 ) ، هذا مع إمكان دعوى أن المسجد حد للإحرام فيشمل جانبيه مع محاذاته ، وإن شئت فقل : المحاذاة كافية ولو مع القرب من الميقات .
شرح
( 1 ) وقع الكلام في أن الإحرام لابدّ وأن يكون في المسجد أو من المسجد ، والأوّل ظاهر في كون الإحرام من داخل المسجد ، والثاني ظاهر في أن الاحرام ليس لابدّ وأن يكون من داخل المسجد ، فيجوز من خارجه ، لأن المسجد أخذ مبدأً للاحرام لا ضرفاً له ، فإنه لم يرد في الروايات أنه يحرم في المسجد ، بل يحرم من المسجد ومن ذي الحليفة ، فالمسجد مبدأ للإحرام ، ومعنى المبدأ على ما صرّح به في صحيحة الحلبي وغيرها أنّه ليس للمعتمر ولا للحاج أن يحرم قبله « المسجد » أو بعده ، لا أن الواجب أن يحرم فيه ، فلو أحرم من خارج المسجد لا قبله ولا بعده صدق حقيقة أنّه أحرم من المسجد ، أي كان مبدأ احرامه هو هذا المكان . فالممنوع إنما هو التقديم والتأخير ، لا أن الواجب هو الاحرام في نفس المسجد . وهذا التعبير متعارف خارجاً ، فيقال : ركب من دار زيد إلى دار عمرو ، فإنه ليس معناه أنه ركب في دار زيد ونزل في دار عمرو بنحو يكون دخول وخروج في الدارين وهو راكب ، وعليه فيجوز الاحرام من جانبي المسجد وإن كان الأحوط الاحرام من نفس المسجد لمن لا يكون معذوراً من دخول المسجد كالحائض . هذا بالنسبة إلى أهل المدينة . وهكذا الحكم بالنسبة لمن لم يكن من أهل المدينة ولكن مرّ عليها ، فإن ميقاته هو ميقات أهل المدينة ، وكذا المرور على باقي المواقيت ( 1 ) . ويدلنا على ذلك الروايات الواردة في المواقيت ، وأن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عين المواقيت لجميع أهل العالم ولكل معتمر وحاج ، وليس لأحد أن يعتمر أو يحجّ إلاّ أن يحرم منها ، وليس له أن يرغب عنها ، فإنها دالة بوضوح على أن أهل الأمصار إذا مروا بهذه المواقيت لابدّ لهم من الاحرام منها ، فمن مرّ على ميقات أهل المدينة كان إحرامه منه ، ومن مرّ على مقيات أهل الشام كان إحرامه منه وهكذا ، فليست هذه المواقيت مختصة بأهل تلك الأمصار ، قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) في صحيحة الحلبي : « الاحرام من مواقيت خمسة وقتها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لا ينبغي لحاج ولا لمعتمر أن يحرم قبلها أو بعدها . . . ولا ينبغي لأحد أن يرغب عن مواقيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) » ( 2 ) وهذا حكم لجميع المسلمين ، وكذا في صحيحة علي بن جعفر - في كتابه - عن أخيه ( عليه السلام ) قال : " سألته عن المتعة في الحج ، من أين إحرامها وإحرام الحج ؟ قال : وقت رسول الله صلى الله عليه وآله لأهل
هامش
( 1 ) تقدم ما يدل على أن المواقيت وقتها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لأهلها ولمن مرّ عليها من غير أهلها ، منها : صحيحة صفوان ابن يحيى ، الوسائل ج 11 : 331 باب 15 من أبواب المواقيت ح 1 . ومنها : وصحيحة علي علي بن جعفر ، الوسائل ج 11 : 309 باب 1 من أبواب المواقيت ح 5 .
( 2 ) الوسائل ج 11 : 308 باب 1 من أبواب المواقيت ح 3 .