مسجد الشجرة ، وعلى أيّ حال فالأحوط الاقتصار على المسجد ، إذ مع كونه هو المسجد فواضح ، ومع كونه مكاناً فيه المسجد فاللازم حمل المطلق على المقيّد ، لكن مع ذلك الأقوى جواز الإحرام من خارج المسجد ولو اختياراً وإن قلنا إن ذا الحليفة هو المسجد ، وذلك لأنّ مع الإحرام من جوانب المسجد يصدق الإحرام منه عرفاً ، إذ فرق بين الأمر بالإحرام من المسجد أو
شرح
فلذلك أحرم من الشجرة دون المواضع كلها » ( 1 ) ، ولا شك في جواز الاحرام منه ، إلاّ أن الرواية غير دالة على أنّه عيّنه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بخصوصه ميقاتاً ، فلا دلالة لها على اختصاص الميقات بالمسجد .
فليس في الروايات الأمر بالاحرام من مسجد الشجرة أو أنّه الميقات ليحمل المطلق على المقيد كما يقوله الماتن ( قدس سره ) ، فيبقى اطلاق الروايات المتقدمة الدالة على أن ذا الحليفة هو الميقات على حاله .
ولكن مع ذلك لابدّ من الاحرام من مسجد الشجرة وكونه هو الميقات لصحيحتين :
الاُولى : ما دل على أن ذا الحليفة هي الشجرة كما في صحيحة علي بن رئاب ، قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الأوقات التي وقتها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) للناس ، فقال : إنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقّت لأهل المدينة ذا الحليفة وهي الشجرة ، ووقّت لأهل الشام الجحفة . . . » ( 2 ) المعلوم منها أنّهما - أي ذا الحليفة والشجرة - شيء واحد تارة يعبر عنه بذي الحليفة واُخرى بالشجرة .
الثانية : ما دل على أن ذا الحليفة هو مسجد الشجرة كما في صحيحة الحلبي قال « قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : الاحرام من مواقيت خمسة وقّتها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، لا ينبغي لحاج ولا لمعتمر أن يحرم قبلها ولا بعدها ، وقّت لأهل المدينة ذا الحليفة وهو مسجد الشجرة . . . » ( 3 ) والظاهر منها أن قوله ( عليه السلام ) : « وهو مسجد الشجرة » كما فهمه المشهور تضييقاً لما دل على أن الاحرام من ذي الحليفة ، لا أن المراد من قوله : « مسجد الشجرة » أن اسم ذو الحليفة هو مسجد الشجرة ، كما يقال في زماننا لبلدة مسجد سليمان ، ليس هذا هو المراد ظاهراً وإن كان محتملاً ضعيفاً ، والصحيح ما فهمه المشهور منها من التضيق لما دل على أن الاحرام من ذي الحليفة ، وعليه فمن ضم هاتين الصحيحتين إحداهما إلى الاُخرى يعلم أن الميقات هو نفس المسجد ، لا من باب حمل المطلق على المقيد كما يقوله الماتن .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 11 : 311 باب 1 من أبواب المواقيت ح 13 .
( 2 ) الوسائل ج 11 : 309 باب 1 من أبواب المواقيت ح 7 .
( 3 ) الوسائل ج 11 : 308 باب 1 من أبواب المواقيت ح 3 .