شرح
والمنشأ لهذا الاختلاف اختلاف الروايات الواردة في المقام ، ففي بعض الروايات أن الميقات هو ذو الحليفة ( 1 ) وفي بعضها أنّه الشجرة ( 2 ) وفي بعضها أن ذا الحليفة هو مسجد الشجرة ( 3 ) .
ذكر الماتن ( قدس سره ) أن الأحوط هو الاقتصار على مسجد الشجرة ، لحمل المطلق الذي هو ذو الحليفة على المقيد وهو المسجد ، فيحمل ذو الحليفة على المسجد .
ولو كان الأمر كما ذكره ( قدس سره ) من أن بعض الروايات دال على أن الميقات ذو الحليفة والآخر دال على أنّه مسجد الشجرة كان ما ذكره صحيحاً ، لأن ذا الحليفة أن كان هو نفس المسجد فليس هنا اطلاق ، وأن كان الموضع الذي فيه المسجد فلا شك لا يكون الاحرام من كل جزء جزء من ذي الحليفة أي من المسجد ومن خارج المسجد إلاّ بالاطلاق ، فإذا ورد أمر بالاحرام من ذي الحليفة مطلقاً وورد أمر بالاحرام من خصوص المسجد فيقيد الأمر الثاني الأمر الأوّل ، ونتيجة ذلك هو لابدية أن يكون الاحرام من المسجد للزوم حمل المطلق على المقيد .
ولكن ليس الأمر كما ذكره ( قدس سره ) لأن الروايات الواردة في المقام على أقسام : 1 - ما دلّ على أن الميقات هو ذوالحيفة وهي روايات معتبرة ( 4 ) . 2 - ما دل على أن المقيات إنما هو الشجرة ( 5 ) لا مسجد الشجرة .
والمقصود أنّه لم يرد في شيء من الروايات الأمر بالاحرام من مسجد الشجرة وأنّه هو الميقات ، نعم ورد أن رسول الله ( عليه السلام ) أحرم من مسجد الشجرة في رواية ضعيفة - مرسلة - وهي ما رواه الصدوق في العلل ( 6 ) عن علي بن حاتم ، عن القاسم بن محمّد ، عن حمدان بن الحسين ، عن الحسين بن الوليد ، عمّن ذكره قال : « وقلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : لأَيّ علّة أحرم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من مسجد الشجرة ولم يحرم من موضع دونه ؟ فقال : لأنّه لمّا اُسري به إلى السماء وصار بحذاء الشجرة نودي يا محمّد ، قال : لبيك ، قال : ألم أجدك يتيماً فآويتك ، ووجدتك ضالاً فهديتك فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : إنّ الحمد والنعمة والملك لك لا شريك لك .
هامش
( 1 ) كما في صحيحة معاوية بن عمّار وصحيحة الحلبي المتقدمتين في الهامش السابق .
( 2 ) كما في صحيحة علي بن رئاب ، قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الأوقات التي وقّتها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) للناس ؟ فقال : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقّت لأهل المدينة ذا الحليفة وهي الشجرة ، ووقّت لأهل الشام الجحفة ، ووقّت لأهل اليمن قرن المنازل ، ولأهل نجد العقيق » ، الوسائل ج 11 : 309 باب 1 من أبواب المواقيت ح 7 .
( 3 ) كما في صحيحة الحلبي المتقدمة في الهامش الأوّل من فصل المواقيت « وقّت لأهل المدينة ذا الحليفة وهو مسجد الشجرة » الوسائل ج 11 : 308 باب 1 من أبواب المواقيت ح 3 .
( 4 ) تقدمت الإشارة إلى بعضها في الهوامش السابقة .
( 5 ) كما في صحيحة علي بن رئاب المتقدمة في الهوامش السابقة .
( 6 ) علل الشرائع : 433 / 1 .