وكذا الحال إذا حدث الحيض بعد الطّواف وقبل صلاته ( 1 ) .
شرح
ولا شك مع الفصل سيّما مع كون الفصل بأيام يحكم ببطلانه لا محالة ، فإن كان الوقت واسعاً استأنفت الطواف بعد الطهر والاغتسال ، وإن كان الوقت ضيقاً بنحو لا يمكنها لو طهرت أن تغتسل وتأتي بأعمال عمرة التمتع وتدرك الوقوف الركني من عرفات فتدخل في المسألة السابقة ، فعلى المشهور تعدل إلى الإفراد ، وعلى المختار التخيير بين العدول إلى حجّ الإفراد أو اتمام العمرة من دون طواف ثمّ قضاؤه بعد الوقوفين ، والأحوط أن تجمع بين الإتمام والتمام كما مرّ .
( 1 ) ثمّ إذا حاضت المرأة بعد الطواف وقبل صلاة الطواف ، هذه الصورة لم تذكر في الروايات الضعيفة ، إلاّ أنّه لو عملنا بهذه الروايات فلا شك في صحّة طواف هذه المرأة ، لأولويته من صحّة الطواف لو طرأ الحيض بعد أربعة أشواط على القول بالصحة .
وأما على فرض عدم القول بالصحّة فيه - كما هو المختار عندنا - فمقتضى القاعدة هو صحّة الطواف أيضاً ، إذ لا موجب لبطلانه بالحيض اللاحق ، إذ غاية ما يلزم في المقام هو الفصل بين الطواف وصلاته ، ولا مانع منه إذا لم يكن اختيارياً كما هو الحال في فرض العجز أو نحوه ، فتأتي بها بعد الطهر والاغتسال إن وسع الوقت ، وإلاّ فتكمل عمرتها بلا صلاة طواف وتصلي بعد رجوعها إلى مكّة من الوقوفين . ولا مجال للعدول إلى الإفراد هنا ، إذ لا دليل على أن من لم يتمكن من الصلاة يعدل إلى الإفراد ، وما ورد في العدول أو التخيير إنما هو بالنسبة إلى من لا يتمكن من الطواف لا من صلاة الطواف .
ومع ذلك وردت في خصوص المقام صحيحتان دالتان على صحة الطواف .
الاُولى : صحيحة زرارة قال : « سألته عن امرأة طافت بالبيت فحاضت قبل أن تصلّي الركعتين ، فقال : ليس عليها إذا طهرت إلاّ الركعتين وقد قضت الطواف » ( 1 ) فقوله ( عليه السلام ) : « فقد قضت الطواف » صريح في صحّة
هامش
قاطعاً ولا شك في أنّه قاطع للفصل الطويل المخل بالهيئة الاتصالية المعبر عنها بالموالاة فإلحاق الحيض بالحدث قبل اتمام أربعة أشواط والقول ببطلان الطواف فيه لا يستلزم إلحاقه به بعد أربعة أشواط والقول بصحّة الطواف فيه .
ولكن مع ذلك أقول : إن الهيئة الاتصالية الموجبة لكون الطواف عملاً واحداً والمعبر عنها بالموالاة كما تنقطع بالحدث الذي هو غير الحيض الذي لا مانع منه فيما إذا كان بعد الأربعة أشواط إذا لم يكن عن اختيار ، ولا مانع من هذا الانقطاع للدليل ، فكذا لو كان الحيض بعد الأربعة أشواط ، إذ لا فرق في الانقطاع بين الكبير والصغير في رفع الموالاة وكون كل منها للدليل ، فإن غير الحيض حدث والحيض حدث ، ولذا استدل السيد الاُستاذ باطلاق الحدث الموجب للبطلان فيما إذا كان قبل تجاوز النصف ، على أن الحيض قبل تمامية المرأة أربعة أشواط موجب للبطلان في المقام الأوّل فراجع .
( 1 ) الوسائل ج 13 : 458 باب 88 من أبواب الطواف ح 1 .