شرح
وعلى الثاني تتمه قبل الحجّ .
وعلى كل حال ، المشهور فيه الصحّة . ولكن عن ابن إدريس « الحلي » في المقام الحكم ببطلان الطواف هنا أيضاً ( 1 ) ، وقيل إنه تبعه عليه بعض المتأخرين ( 2 ) .
استدل للمشهور بما تقدم من الروايات الأربعة الضعيفة السند ، بدعوى انجبار سندها بعمل المشهور .
وفيه : أنه لا أساس للانجبار بعمل المشهور كما هو المعلوم من مسلكنا .
وعليه فالقول بالبطلان هو الصحيح ( 3 ) لأن الطواف عمل واحد له هيئة اتصالية عرفاً فتعتبر فيه الموالاة
هامش
( 1 ) قال في السرائر : « وإن طافت بالبيت ثلاثة أشواط ثمّ حاضت كان حكمها حكم من لم يطف وقد قدمناه ، وإذا حاضت وقد طافت أربعة أشواط قطعت الطواف ، وسعت وقصّرت ، ثمّ أحرمت بالحج وقد تمت متعتها ، فإذا فرغت من المناسك وطهرت تممت الطواف ثانية على ما طافت غير مستأنفة له ، هكذا ذكره شيخنا أبو جعفر وذهب إليه في كتبه ، والذي تقتضيه الأدلة أنها إذا جاءها الحيض قبل جميع الطواف فلا متعة لها ، وإنما ورد بما قاله شيخنا أبو جعفر خبران مرسلان فعمل عليهما ، وقد بيّنا أنّه لا يعمل باخبار الآحاد وإن كانت مسندة فكيف بالمراسيل » السرائر 2 : 432 طبع مكتبة الروضة الحيدرية .
( 2 ) وهو صاحب المدارك ، المدارك 7 : 182 قال بعد أن ذكر القول بعدم الصحّة عن ابن إدريس « وهذا القول لا يخلو من قوة » .
( 3 ) لا يقال : إن مقتضى ما ذكره السيد الاُستاذ من أن الحدث إذا كان قبل بلوغ نصف الطواف فهو مقتض لبطلان الطواف ، فلابدّ وأن يكون الحدث إذا كان بعد إتمام الشوط الرابع - والمفروض أنه لم يكن باختيارها - غير مقتض لبطلان الطواف بل تتمه بعد الطهر من مكان حاضت ، لأن الدليل التسالم في الفرضين على البطلان في الأوّل وعلى الصحّة في الثاني . فكما أن الحدث شامل لحدث الحيض في الحيض قبل بلوغ النصف ولذا قال السيد الاُستاذ « فإنه ] أي حدث الحيض [ حدث لا محالة » . كذلك هو شامل لحدث الحيض إذا كان بعد إكمال أربعة أشواط ، والمفروض أنه لم يكن باختيارها فلابدّ وأن لا يقال بأنه موجب لبطلان الأشواط الأربعة السابقة ، كما لا يكون خروج الريح بلا اختيار موجباً لبطلانها .
لأنّا نقول : إن الحدث شيء والفصل شيء آخر ، وفي الحيض الموجب للفصل الطويل الذي أقله ثلاثة أيام موجب لفوات الهيئة الاتصالية المعتبرة في الطواف المعبر عنها بالموالاة ، وهو موجب لبطلانه وإن لم يكن موجباً لبطلانه من حيث كونه حدثاً ، فإن المانعية شيء والقاطعية شيء آخر ، فالحيض ليس مانعاً ولكنه قاطع ، لاستلزامه الفصل الطويل .
وبعبارة اُخرى : يفترق الحيض عن غيره ممّا يطلق عليه الحدث ، فإن أقّل الحيض ثلاثة أيام وهو يستلزم الفصل الطويل فيمكن أن يكون قاطعاً ، في حين أن غيره لا يحتمل فيه القطع ، بل هو مانع ، فإذا تطهر زال المانع ، فالاتمام في غير الحيض لو كان الحيض بعد أربعة أشواط على القاعدة لأجل التسالم ، إلاّ أنه في الحيض مبني على عدم كونه