تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
شرح
هي قطعت طوافها في أقلّ من النّصف فعليها أن تستأنف الطّواف من أوّله » ( 1 ) وهي واضحة الدلالة على لزوم الاستئناف وبطلان ما أتت به ممّا كان قبل تجاوز النصف . الرواية الرابعة : ما رواه الكليني في الكافي ( 2 ) بسنده عن محمّد بن يحيى ، عن سلمة بن الخطاب . . . عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « إذا حاضت المرأة وهي في الطواف بالبيت وبين الصفا والمروة فجاوزت النصف فعلّمت ذلك الموضع ، فإذا طهرت رجعت فأتّمت بقية طوافها من الموضع الذي علّمته ، فإن هي قطعت طوافها في أقل من النصف فعليها أن تستأنف الطواف من أوّله » ( 3 ) وهذه الرواية كسابقتها دالة بوضوح على لزوم الاستئناف وبطلان الأشواط التي أتت بها والتي هي أقل من النصف ، إلاّ أنهما معاً ضعيفتان الاُولى بالإرسال والثانية بسلمة بن الخطاب حيث إنه ضعفه النجاشي ( 4 ) . وعليه فكل ما استدل به على ما ذهب إليه المشهور ضعيف إما دلالة وسنداً أو سنداً فقط . وكان الحكم ببطلان الأشواط التي أتت بها قبل الحيض كما هو المشهور شهرة عظيمة هو الصحيح ، لما تقدم ( 5 ) من أنه متى ما أحدث المحرم مطلقاً - رجلاً كان أو امرأة - في طواف فريضته قبل بلوغ النصف بطل طوافه ولزمته الإعادة بعد أن يتطهر ، بخلاف طواف النافلة فإنه يبني عليه ويتمه . وهو يقتضي أن يبطل الطواف في المقام بحدث الحيض أيضاً ، لأنّه حدث لا محالة ، والطواف طواف فريضة . ثمّ إنه ذهب الشيخ الصدوق ( قدس سره ) إلى صحّة الأشواط التي أتت بها إذا كانت أقل من النصف وجواز اكمالها بعد الطهر والاغتسال ( 6 ) واستند في ذلك إلى صحيحة محمّد بن مسلم ( 7 ) قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام )
هامش
( 1 ) الوسائل ج 13 : 454 باب 85 من أبواب الطواف ح 2 .
( 2 ) الكافي 4 : 448 / 2 .
( 3 ) الوسائل ج 13 : 453 باب 85 من أبواب الطواف ح 1 .
( 4 ) أقول : هو ممن روى في كامل الزيارات ، والسيد الاُستاذ إلى حين التعرض لهذا المطلب لم يكن قد رجع عن مبنى كامل الزيارات ، فسلمة بن الخطاب متعارض فيه توثيق جعفر بن محمّد بن قولويه مع تضعيف النجاشي فلا دليل على وثاقته لا أنه ضعيف . نعم ، بعد الرجوع عن مبنى كامل الزيارات هو ضعيف .
( 5 ) لم يتقدم من السيد الاُستاذ شيء من ذلك وإنّما هذا البحث ذكر في شرح مناسكه « المسألة 285 » موسوعة الإمام الخوئي 29 : 6 - 8 وليس الدليل على بطلان بالحدث قبل البلوغ النصف إلاّ التسالم ، وليس الدليل على الاتمام بعد بلوغ النصف وعدم بطلانه إذا لم يكن باختياره إلاّ التسالم أيضاً .
( 6 ) مطلقاً قبل الحجّ أو بعده لو اختارت التمتع ولم تعدل إلى الإفراد .
( 7 ) الفقيه 2 : 241 / 1153 .