تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
شرح
عن امرأة طافت ثلاثة أشواط أو أقلّ من ذلك ثمّ رأت دماً ، قال : تحفظ مكانها ، فإذا تطهرت طافت واعتدت بما مضى » ( 1 ) وروى العلاء ، عن محمّد بن مسلم مثله ( 2 ) ثمّ قال الصدوق ( قدس سره ) : وبهذا الحديث افتي دون الحديث الذي رواه ابن مسكان ، عن إبراهيم بن إسحاق عمّن سأل أبا عبد الله ( عليه السلام ) . . . لأن هذا الحديث ] أي الذي رواه ابن مسكان ، عن إبراهيم بن إسحاق عمّن سأل أبا عبد الله ( عليه السلام ) [ اسناده منقطع ، والحديث الأوّل رخصة ورحمة واسناده متصل ( 3 ) . أقول : الصحيحة التي ذكرها الصدوق ( قدس سره ) لا يعارضها ما تقدم من الروايات الأربعة الضعيفة ، إلاّ أن ما رواه الصدوق عن محمّد بن مسلم لم يرد في طواف الفريضة وإنما هو مطلق ، فلابدّ من رفع اليد عنه وحمله على طواف النافلة وذلك لما تقدم - من صحّة ما ذهب إليه المشهور لا لما ذكروه من الروايات الضعيفة ، بل لما ذكرناه - من أن الحدث في طواف الفريضة قبل بلوغ النصف موجب لبطلانه ولزوم استئنافه ، ولذا قال الشيخ ( قدس سره ) في التهذيب ( 4 ) بعد ذكره لصحيحة محمّد بن مسلم إنه « محمول على طواف النافلة ، لأنه قد بيّنا فيما مضى أن طواف الفريضة متى نقص عن النصف يجب على صاحبه استئنافه من أوّله ، ويجوز له في النافلة البناء عليه ، وفيه غنى إن شاء الله » وعليه فالحكم بالبطلان على ما ذهب إليه المشهور هو الصحيح . ومع التنزل وفرض أن صحيحة محمّد بن مسلم معارضة للروايات المتقدمة ، فبما أن الطواف عمل واحد له هيئة اتصالية معتبرة فيه معبر عنها بالموالاة فلا ملجأ إلاّ من القول بالبطلان ، سيما مع كون الفصل بين أشواطه بأيام ( 5 ) . هذا . ومع ذلك كله فالأحوط هو الاتمام بعد الطهر والاغتسال ، ثمّ الاتيان بطواف كامل بعده ، ويكفي في الاحتياط أيضاً الاتيان بطواف واحد قاصداً به الأعم من الاتمام والإعادة . المقام الثاني : وهو ما لو كان حدث الحيض بعد أن تمت المرأة أربعة أشواط ، فأيضاً إما أن لا يسع الوقت للاتمام بعد الطهر أو يسع . وعلى الأوّل تتمه بعد الوقوفين .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 13 : 454 باب 85 من أبواب الطواف ح 3 .
( 2 ) الوسائل ج 13 : 454 باب 85 من أبواب الطواف محلق ح 3 .
( 3 ) الفقيه 2 : 241 - 242 .
( 4 ) التهذيب 5 : 397 / 1380 .
( 5 ) هذا الإشكال الثاني على الصدوق ( قدس سره ) سيأتي بيان وجهه مفصلاً في الهامش الآتي عند قولنا لا يقال والأظهر عدم صحته وعدم وروده على الصدوق ( قدس سره ) .