شرح
ويظهر من الصدوق ( قدس سره ) في هذه الصورة جواز الاتمام بعد الحجّ ( 1 ) كما سيأتي قوله في الفرض الآتي مفصلاً .
وعلى الثاني : وهو ما لو وسع الوقت للاتمام أو الإعادة ثمّ الإحرام للحجّ ، فالمشهور والمعروف شهرة عظيمة وذهب إليه الماتن أيضاً هو لزوم الاستئناف وعدم كفاية الاتمام لبطلان ما أتت به قبل الحيض .
واستدل على ذلك - أي على لزوم الاستئناف وعدم كفاية الاتمام - بروايات كلها ضعيفة إما سنداً ودلالة وإما سنداً فقط .
الرواية الاُولى : ما رواه الصدوق في الفقيه ( 2 ) باسناده عن ابن مسكان عن إبراهيم بن إسحاق عمن سأل أبا عبد الله ( عليه السلام ) : « عن امرأة طافت أربعة أشواط وهي معتمرة ثم طمثت ، قال : تتم طوافها وليس عليها غيره ومتعتها تامة ، ولها أن تطوف بين الصفا والمروة لأنها زادت على النصف وقد قضت متعتها فلتستأنف بعد الحجّ ، وإن هي لم تطف إلاّ ثلاثة أشواط فلتستأنف الحجّ ( 3 ) فإن أقام بها جمّالها بعد الحجّ فلتخرج إلى الجعرانة أو إلى التنعيم فلتعتمر » ( 4 ) .
ورواها الشيخ في التهذيب ( 5 ) باسناده عن الحسين بن سعيد ، عن محمّد بن سنان ، عن ابن مسكان ، عن إبراهيم بن أبي إسحاق ، عن سعيد الأعرج ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) إلى قوله « فلتستأنف بعد الحجّ » ( 6 ) .
وهي أولاً : لا دلالة لها على بطلان الأشواط الثلاثة ، بل تدل على وجوب العدول إلى حجّ الإفراد ، فإن تمكنت بعد الحجّ من الاتيان بعمرة مفردة من التنعيم أو الجعرانة وأقام بها جمّالها أتت بها ، وإلاّ أتت بها بعد ذلك .
وثانياً : إن موردها من لا تتمكن من الطواف قبل الحجّ كما يظهر من صدر الرواية الذي هو الحيض بعد أربعة أشواط ، وهو ليس محل الكلام كما هو المفروض .
وثالثا : إنها ضعيفة السند ، فإن في طريق الصدوق " عمن سأله " فهي مرسلة ، وفي طريق الشيخ " محمد
هامش
( 1 ) كما في المختلف 4 : 348 المسألة 292 .
( 2 ) الفقيه 2 : 241 / 1155 .
( 3 ) في الفقيه « فلتستأنف بعد الحجّ » .
( 4 ) الوسائل ج 13 : 455 باب 85 من أبواب الطواف ح 4 .
( 5 ) التهذيب 5 : 393 / 1371 .
( 6 ) الوسائل ج 13 : 456 باب 86 من أبواب الطواف ح 1 .