تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
] 3212 [ « مسألة 5 » : إذا حدث الحيض وهي في أثناء طواف عمرة التمتّع فإن كان قبل تمام أربعة أشواط بطل طوافها على الأقوى ، وحينئذ فإن كان الوقت موسعاً أتّمت عمرتها بعد الطّهر وإلاّ فلتعدل إلى حجّ الإفراد وتأتي بعمرة مفردة بعده ، وإن كان بعد تمام أربعة أشواط فتقطع الطواف وبعد الطّهر تأتي بالثلاثة الاُخرى وتقصّر مع سعة الوقت ، ومع ضيقه تأتي بالسعي وتقصّر ثمّ تحرم للحج وتأتى بأفعاله ثمّ تقضي بقيّة طوافها قبل طواف الحجّ أو بعده ثمّ تأتي ببقية أعمال الحج ، وحجّها صحيح تمتّعاً ( 1 ) .
شرح
وكيف كان ، قلنا سابقاً إنه لا عبرة بزوال الشمس من يوم التروية ولا بغروبها يومه ، بل الميزان هو خوف فوت الموقف الاختياري من عرفة كما هو مقتضى صحيحة جميل بن دراج المحددة بزوال الشمس من يوم عرفة ، وكذا صحيحة الحلبي المحددة بخوف فوت الموقف ، وبه فسرنا صحيحة جميل لأنه إن أخر العمرة إلى زوال يوم عرفة فلا يمكنه الوقوف الركني بعد ذلك في عرفات ، إذن العبرة بادراك الموقف الركني منه وعدمه ، فإذا فرضنا أنها لا تتمكن من إدراك الموقف الركني فيكون قوله ( عليه السلام ) « ذهبت المتعة » مقيداً بعدم تمكن الحائض من الوقوف الركني إذا لم تذهب يوم التروية إلى منى ، ويكون حال الحائض حال سائر الناس في كون العبرة في جواز اكمال عمرة التمتع وعدمه بدرك الموقف الركني وعدمه ، فلو فرض أنها لا تتمكن من ادراك الموقف إذا أتمت عمرتها فطبعاً تذهب متعتها . وعلى كل تقدير ، لا تعرض في الصحيحتين لحكم الحائض من جهة عدم تمكنها من الطواف الذي هو محل كلام . ( 1 ) ذكر الماتن ( قدس سره ) أنّه إذا حدث الحيض وهي في أثناء طواف عمرة التمتع ، فإما أن يكون حدوثه قبل أن تتم أربعة أشواط أو بعد أن تتم أربعة أشواط ، فالكلام في مقامين : المقام الأوّل : وهو ما لو كان حدوثه قبل أن تتم أربعة أشواط فإما أن لا يسع الوقت لإتمام الطواف أو استئنافه . أو يسع الوقت للاتمام أو الإعادة . وعلى الأوّل : وهو ما لو لم يسع الوقت للاتمام أو الإعادة فلا شك يدخل في المسألة المتقدمة فتعدل إلى حجّ الإفراد على المشهور ، وتتخيير بين التمتع وقضاء طواف العمرة بعد الوقوفين وبين حجّ الإفراد على ما اخترناه ، ولا فرق في ذلك بين القول بجواز فصل الحيض بين أشواطه وعدمه ، لأن جواز الفصل في نفسه لا يقتضي جواز تأخير بعض الأشواط عن الوقوفين إذا لم يكن دليل على ذلك ، ولا دليل على ذلك في المقام ، فالمتعين إما العدول إلى الإفراد على قول المشهور ، أو التخيير بين التمتع والإفراد مع قضاء طواف العمرة بعد الوقوفين .