شرح
كما تقدم ، ونتيجته هو الوجوب التخييري ( 1 ) .
يبقى الكلام في صحيحتين ربّما يستشعر منهما عدم إمكان الجمع بالتخيير المتقدم . فإن بعض الروايات التي تقدمت في تحديد الزمان الذي تفوت به المتعة عبّر بقوله ( عليه السلام ) - كما في صحيحة ابن بزيع - « إذا زالت الشمس ] أي من يوم التروية [ ذهبت المتعة ، فقلت : فهي على إحرامها أو تجدد إحرامها للحجّ ؟ فقال : لا ، هي على إحرامها » ( 2 ) .
وكذا قوله ( عليه السلام ) في صحيحة مرازم : « متى يكون لها متعة ؟ قال : ما أدركوا الناس بمنى » ( 3 ) فإن المستفاد من قوله ( عليه السلام ) : « ذهبت المتعة » أو من مفهوم قوله ( عليه السلام ) « ما أدركوا الناس بمنى » الذي هو ما لم يدركوا الناس بمنى فلا متعة لها ، أن المتعة غير مشروعة في حقها ، فكيف يجتمع هذا مع الوجوب التخييري بين التمتع - وقضاء طوافها فيما بعد - والإفراد ، بل الروايات متعارضة ويرجع بعد تساقطها إلى صحيحة جميل الدالة على أن الوظيفة حينئذ هي حجّ الإفراد ويعمل بها كما ذهب إليه المشهور .
ولكن الظاهر أنه لا تعارض في البين ، وذلك .
لأن معنى قوله ( عليه السلام ) في صحيحة ابن بزبع : « إذا زالت الشمس من يوم التروية ذهبت المتعة ، أنها لو كانت متمكنة من الاتيان بالعمرة بعد زوال الشمس من يوم التروية ، كما لو طهرت عصر يوم التروية أو أوّل اللية التاسعة ، وكان يمكنها الاتيان بأعمال عمرة التمتع من الطواف والسعي والتقصير ولحوق الناس بمنى ، أنّه لا متعة لا . فطبعاً يعارضها ما دل على جواز الاتيان بعمرة المتمتع ما دام يمكن اللحوق بالناس في عرفات ، فإمّا أن تحمل صحيحة ابن بزيع وصحيحة مرازم على التقية كما هو أحد الاحتمالات فلا معارضة في البين .
أو تحمل على أن المرأة لا تتمكن بعد ذلك من المضي إلى عرفات أو إلى منى وحدها ، والحال إن الناس يذهبون إلى منى عصر يوم التروية ، فهي إذا انفردت عنهم لا يمكنها الذهاب إلى منى وعرفات . وعلى هذا فالنظر في صحيحة ابن بزيع وصحيحة مرازم إنما هو إلى ضيق وقت الحجّ بزوال يوم التروية ، ولا نظر لهما إلى عدم تمكن الحائض أو النفساء من الطواف لأجل حيضها أو نفاسها الذي هو محل الكلام ، فلا معارضة في البين .
هامش
( 1 ) وعليه فالصحيح هو هذا التفصيل ، وهو قول سادس في المسألة لم يذكره الماتن ( قدس سره ) .
( 2 ) الوسائل ج 11 : 299 باب 21 من أبواب أقسام الحجّ ح 14 .
( 3 ) الوسائل ج 11 : 294 باب 20 من أبواب أقسام الحجّ ح 14 .