تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
شرح
فتطمث قبل أن تطوف بالبيت حتّى تخرج إلى عرفات ، قال : تصير حجّة مفردة ، قلت : عليها شيء ؟ قال : دم تهريقه ، وهي أُضحيتها » ( 1 ) فإنها واضحة الدلالة على العدول إلى حجّ الإفراد فيما لو كان الحيض طارئاً على الإحرام . ومنها : صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج قال : « أرسلت إلى أبي عبد الله ( عليه السلام ) : إنّ بعض من معنا من صرورة النساء قد اعتللن ، فكيف تصنع ؟ قال تنتظر ما بينها وبين التروية فإن طهرت فلتهل ، وإلاّ فلا يدخلن عليها التروية إلاّ وهي محرمة » ( 2 ) أي تبقى على احرامها الأوّل وتمضي إلى عرفات ، فهي دالة على أن حجها هو حج الإفراد . ولكن بإزاء ذلك عدّة روايات دلت صريحاً على أن من عرض عليها الحيض بعد الإحرام تأتي بأعمال عمرة التمتع إلاّ الطواف فتحل ثمّ تحرم لحجّ التمتع وتقضي طواف عمرة التمتع بعد رجوعها من الوقوفين وطهرها ، فتأتي بالطواف ثلاث مرات ، وهذه هي روايات : الطائفة الثانية : وهي عدة روايات . منها : صحيحة العلاء بن صبيح وعبد الرحمن بن الحجاج وعلي بن رئاب وعبد الله بن صالح كلهم يروونه عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : قال : « المرأة المتمتّعة إذا قدمت مكّة ثمّ حاضت تقيم ما بينها وبين التروية ( 3 ) ، فإن طهرت طاقت بالبيت وسعت بين الصفا والمروة ، وإن لم تطهر إلى يوم التروية اغتسلت واحتشت ثم سعت بين الصفا والمروة ثم خرجت إلى منى ، فإذا قضت المناسك وزارت البيت طاقت بالبيت طوافا
هامش
( 1 ) الوسائل ج 11 : 299 باب 21 من أبواب أقسام الحجّ ح 13 .
( 2 ) الوسائل ج 11 : 300 باب 21 من أبواب أقسام الحج ح 15 .
( 3 ) اشتمال الرواية على التحديد بيوم التروية المتقدم عدم الاعتداد به والمحمول على بعض المحامل من تقية أو نحوها أو سقوطه بالمعارضة لا يمنع من التمسك بها في الدلالة على المقام بعد امكان التبعيض في الحجية في الرواية الواحدة ، كما هو الحال في صحيحة معاوية بن عمّار المتقدمة المشتملة على أن مدّة النفاس ثمانية عشر يوماً الذي هو أحد الأقوال في مدة النفاس ، والمختار أن أكثر مدة النفاس عشرة أيام ، فلم يكن يضر اشتمال الرواية على أن أكثر مدّة النفاس ثمانية عشر يوماً في دلالتها على العدول إلى حجّ الإفراد وصحّة الاستدلال بها ، على أن التحديد بيوم التروية يمكن حمله على أن المرأة لا تتمكن بعد ذلك من المضي إلى عرفات أو إلى منى وحدها ، فإن الناس يذهبون إلى منى عصر الثامن أي عصر يوم التروية ، فإذا انفردت عنهم لا يمكنها الذهاب إلى منى أو عرفات ، فالنظر في الرواية إلى ضيق الوقت في التحديد بيوم عرفة لا لخصوصية فيه . ومن هذا كله يتضح لك ما في المستمسك ممّا نصه « وهو بعد اشتماله ] أي صحيح العلاء بن صبيح والجماعة معه [ على التحديد بيوم التروية لا مجال للاعتماد عليه » المستمسك 11 : 136 طبعة بيروت .