تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
شرح
وأوضح منها دلالة صحيحة زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : « أن أسماء بنت عميس نفست بمحمّد بن أبي بكر فأمرها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حين أرادت الإحرام من ذي الحليفة أن تحتشي بالكرسف والخرق وتهلّ بالحجّ ، فلمّا قدموا وقد نسكوا المناسك وقد أتى لها ثمانية عشر يوماً فأمرها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن تطوف بالبيت وتصلي ولم ينقطع عنها الدم ففعلت ذلك » ( 1 ) فإن هذه الصحيحة أوضح دلالة من الاُولى والثانية ، وأن رسول لله ( صلى الله عليه وآله ) أمرها بحجّ الإفراد وتنويه من الأوّل - لا بالعمرة - وبطبيعة الحال لابدّ أن تأتي بعمرة مفردة بعد ذلك كما في جملة من الروايات . إذن فمقتضى هذه الروايات هو الاقتصار على أن من كانت حائضاً أو نفساءً قبل الاحرام ، وعلمت أنها لم تطهر ولم تتمكن من الاتيان بأعمال العمرة قبل أوان الحجّ وهي طاهر ، فوظيفتها هو حجّ الإفراد لا التخيير بينه وبين حجّ التمتع مع قضاء طواف عمرة التمتع بعد الوقوفين . ويؤيد هذا القول قوله ( عليه السلام ) في روايتي أبي بصير : « . . . وقد تمت متعتها ، وإن هي أحرمت وهي حائض لم تسع ولم تطف حتى تطهر » ( 2 ) وفي خبره الآخر مثله إلاّ أنّه قال « قد قضت عمرتها » بدل قوله « وقد تمت متعتها » ( 3 ) فإن الظاهر أن المراد أنها تذهب إلى عرفات ثمّ بعد الاتيان بالمناسك وحصول الطهر تأتي بالطواف والسعي ، إلاّ أنهما لضعفهما لا تكونان إلاّ مؤيدتين ، فإن الاُولى ضعيفة بسهل بن زياد والثانية بالارسال ( 4 ) . وأما الكلام في المقام الثاني : وهو ما إذ طرأ الحيض أو النفاس بعد الإحرام لعمرة التمتع فهنا الروايات على طائفتين : الطائفة الأولى : ما دل على الانقلاب إلى حج الإفراد بالاطلاق أو بخصوص العذر الطاري على الإحرام ، والأول كما في صحيحة جميل بن دراج المتقدمة الدالة باطلاقها العدول إلى حج الإفراد سواء كان الحيض قبل الإحرام أو بعده أو حاله ، فاتي تحيض بعد الاحرام أيضا حكمها الإفراد بمقتضى اطلاق هذه الصحيحة التي فيها يقول ابن أبي عمير " كما صنعت عائشة " . والثاني : ما هو نص في العذر الطاري لا أنه دال عليه بالاطلاق ، وهو موثق إسحاق بن عمار ، عن أبي الحسن عليه السلام قال : " سألته عن المرأة تجيء متمتعة
هامش
( 1 ) الوسائل ج 13 : 462 باب 91 من أبواب الطواف ح 1 .
( 2 ) الوسائل ج 13 : 450 باب 84 من أبواب الطواف ح 5 .
( 3 ) الوسائل ج 13 : 450 باب 84 من أبواب الطواف ملحق ح 5 .
( 4 ) ونحوهما ما في الفقه الرضوي الذي ذكره الماتن في المتن .