تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
شرح
نفاسها قبل الإحرام لعمرة التمتع أو في أثنائه . الثاني : أن يكون حيضها بعد الاحرام لعمرة التمتع . أما الكلام في المقام الأوّل : وهو ما إذا كانت المرأة حائضاً أو نفساءً قبل الإحرام أو حال التلبس به ويمتد عذرها إلى أوان الحجّ بحيث لا تتمكن من عمرة التمتع قبله - وأمّا إذا كانت تطهر وتتمكن من أن تأتي بأعمال عمرة التمتع ثمّ تحرم للحجّ فلا إشكال في أن وظيفتها هو حجّ التمتع - فينقلب حجها إلى الإفراد فتحرم لحجّ الإفراد ثمّ تأتي بعمرة مفردة بعد ذلك . ويدل على ذلك عدّة روايات : منها : صحيحة جميل بن دراج قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) : عن المرأة الحائض إذا قدمت مكّة يوم التروية ؟ قال : تمضي كما هي إلى عرفات فتجعلها حجّة ، ثمّ تقيم حتّى تطهر فتخرج إلى التنعيم فتحرم فتجعلها عمرة ، قال ابن أبي عمير : كما صنعت عائشة » ( 1 ) وهي دالة على أن وظيفة هذه المرأة الداخلة إلى مكّة وهي حائض هي العدول إلى حجّ الإفراد سواء كان عروض الحيض قبل الاحرام أم بعده أم حاله . ويدل على أن الوظيفة هي العدول إلى حجّ الإفراد في خصوص صورة عروض العذر قبل الإحرام صحيحة معاوية بن عمّار ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « إنّ أسماء بنت عميس نفست بمحمّد بن أبي بكر بالبيداء ، لأربع بقين من ذي القعدة في حجّة الوداع ، فأمرها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فاغتسلت واحتشت وأحرمت ولبّت مع النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأصحابه ، فلمّا قدموا مكّة لم تطهر حتّى نفروا من منى ، وقد شهدت المواقف كلّها عرفات وجمعاً ورمت الجمار ولكن لم تطف بالبيت ولم تسع بين الصفا والمروة ، فلما نفروا من منى أمرها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فاغتسلت وطافت بالبيت وبالصفا والمروة ، وكان جلوسها في أربع بقين من ذي القعدة وعشر من ذي الحجّة وثلاث أيام التشريق » ( 2 ) وهي واضحة الدلالة على أن النفساء قبل الاحرام وظيفتها حجّ الإفراد ، حيث إن أسماء أحرمت بأمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ولم تأت بشيء من أعمال عمرة التمتع ، بل ذهبت إلى عرفات وبعد رجوعها أتمت أعمال الحجّ ، وبطبيعة الحال تأتي بعمرة مفردة بعد ذلك . نعم ، هذه الصحيحة دالة على أن مدّة النفاس ثمانية عشر يوماً كما هو أحد الأقوال في المسألة ، ولكن المختار عندنا أن مدة النفاس كمدة الحيض ، فالرواية من هذه الجهة غير معمول بها ، إلاّ أن ذلك لا يضر في صحة الاستدلال بها على العدول إلى حجّ الإفراد لو كان الحيض أو النفاس قبل الإحرام .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 11 : 296 باب 21 من أبواب أقسام الحجّ ح 2 .
( 2 ) الوسائل ج 12 : 401 باب 49 من أبواب الاحرام ح 1 .