تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
شرح
الثالث : ما نسب إلى الإسكافي ( 1 ) وصاحب المدارك ( 2 ) من التخيير بين القول الأوّل والثاني ، بدعوى أنّه هو مقتضى الجمع بين الأخبار . الرابع : التفصيل بين كون حيضها أو نفاسها قبل الاحرام لعمرة التمتع فينقلب حجها إلى الإفراد وتأتي بعمرة مفردة بعد ذلك ، وبين ما إذا كان ذلك بعد الإحرام لعمرة التمتع فتترك الطواف ثمّ تقضيه بعد الحجّ واختار هذا صاحب الحدائق ( 3 ) ونسب إلى الكاشاني ( 4 ) . الخامس : الاتيان بأعمال عمرة التمتع واستنابة أحد عنها في الطواف ، ولم يعرف قائل هذا القول ( 5 ) ، كما لا وجه له أصلاً ، بل الأمر دائر بين القولين الأولين . وأما بالنسبة إلى الروايات الواردة في المقام فالمستفاد منها أنّه لا وجه للقول الخامس أصلاً ، لأن الروايات بين ما هو دال على العدول إلى الإفراد وبين ما هو دال على إتمام العمرة وقضاء الطواف بعد الحجّ ، وليس في شيء منها الاستنابة للطواف ، بل لا قائل بالاستنابة . ولعل القائل بالقول الخامس بنى على تعارض الروايات وتساقطها فرجع إلى القاعدة ، وهي تقتضي ما قاله من الاستنابة للطواف على ما يظهر من عدّة روايات ، وأن الواجب على كل مكلف أن يطوف هو بنفسه إن أمكنه ذلك وإلاّ فيطاف به ، وإن لم يمكن أن يطاف به يطاف عنه ، وعليه فمقتضى القاعدة هو ما ذكر من الاستنابة للطواف ، وأما العدول إلى حجّ الإفراد فيحتاج إلى دليل ، لأن من كانت وظيفته حجّ التمتع ليس له أن يأتي بحجّ الإفراد ، كما ليس له أن يأتي بعمرة ناقصة أي من دون طواف مع أن الطواف من الأركان ، وقضاؤه بعد الحجّ محتاج إلى دليل ، فمع فرض تساقط الروايات بالمعارضة يكون المتجه هو القول الخامس . إلاّ أن الأمر ليس كذلك ، لأن الروايات ليست متعارضة ، وطائفة منها سليمة عن التعارض ( 6 ) . ويظهر الحال في ذلك وفي سائر الأقوال من البحث في مقامين : الأول : أن يكون حيضها أو
هامش
( 1 ) الناسب العلاّمة في المختلف 4 : 350 .
( 2 ) المدارك 7 : 181 قال : « يجمع بينهما ] أي بين صحيحة العلاء بن صبيح والجماعة الذين معه كما سيأتي [ وبين الروايات السابقة ] التي تدل على العدول إلى الإفراد [ بالتخيير بين الأمرين . . . » .
( 3 ) الحدائق 14 : 345 .
( 4 ) الوافي 13 : 997 .
( 5 ) وإنما نسبه في الجواهر إلى بعض الناس ، قال : « وأما ما يحكى عن بعض الناس من استنابتها من يطوف عنها فلم نعرف القائل به ولا دليله » ، الجواهر 18 : 39 .
( 6 ) وهي الروايات الواردة في المقام الأوّل الآتي .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 301 | الشيخ محمد الجواهري