شرح
وهذه الدعوى بعيدة جداً ، لأن موضوع الروايات إنما هو عدم التمكن لا المتمكن ، الذي جعل نفسه غير متمكن ، ولا يقاس المقام بالصلاة فإنه لو كنا نحن ولم نعلم من الخارج من إجماع أو ضرورة أو أخبار دالة على أن الصلاة لا تسقط بحال كما ورد في روايات المستحاضة « لا تدع الصلاة على حال » ( 1 ) التي لا خصوصية لها ، بل من جهة كونها مكلفة بالصلاة ، لالتزمنا بغير ذلك ، أي بغير ما التزمنا به من لزوم التيمم والاتيان بالصلاة ، أي لالتزمنا ببطلان الصلاة وعدم الإجزاء ، لأن التيمم إنما هو لغير من هو واجد للماء ، والمراد من وجدان الماء وجدانه في مجموع الوقت ، فلو كان واجداً له في مقدار من الزمان فلا تجزي حينئذ الصلاة مع التيمم ، لأن موضوعه من لم يكن واجداً للماء ، لا الواجد الذي فوّته على نفسه ، وهكذا من أدرك ركعة من الوقت موضوعه عدم التمكن من غير ذلك ، لا موضوعه المتمكن الذي يفوّت ذلك اختياراً ، فإن التزمنا في الصلاة بلا بدية التيمم والاتيان بها فإنما هو للدليل الخاص ، وليس في المقام دليل خاص دال على الصحّة والاجزاء بالتأخير عمداً إلى خوف فوت الموقف ، ودعوى شمول روايات المقام حتّى لمن أخّر عمداً ثم خاف فهي باطلة جزماً ، والروايات غير شاملة له ، فالعدول إلى حجّ الإفراد والاجتزاء به بعيد جداً .
الثاني : إذا لم تشمل الروايات الدالة على العدول والاجزاء للمقام فيرجع إلى القاعدة ، وهي تقتضي الاتيان بأعمال العمرة ثمّ الوقوف الاضطراري لعرفة ، وهو الوقوف ليلة العيد مع تمكنه منه ، وإن لم يتمكن أيضاً فيأتي باختياري المشعر وهو ما بين الطلوعين من يوم العيد ، وإلاّ فباضطراريه وهو ما بين طلوع الشمس والزوال من يوم العيد ، ويصح حجّه لما دل من الروايات على أن من أدرك المشعر فقد أدرك الحجّ وإن ترك اختياري أو هو مع اضطراري عرفة لعذر ( 2 ) .
وهذا الاحتمال ضعيف أيضاً ، لأن ما دل على الاكتفاء بالاضطراري من وقوف عرفة أو اختياري المشعر أو اضطراريه إنما هو حكم من كان عدم الإدراك غير مستند إلى اختياره ، وأما إذا كان عدم الادراك مستنداً إلى اختياره فلا يكتفي بالاضطراري من عرفة ولا باختياري المشعر أو اضطراريه ، ولا يحكم بصحة
هامش
- كغيرها من موارد الابدال الاضطرارية - شاملة للعامد وغيره وإن كان العامد آثماً بالتأخير . . » المستمسك 11 : 132 طبعة بيروت .
( 1 ) الوسائل ج 2 : 373 باب 1 من أبواب الاستحاضة ح 5 .
( 2 ) ذهب إلى هذا الرأي السيد الحكيم أيضاً قال : « لكن لازم ذلك ] أي لازم اختصاص النصوص بغير المقام [ الرجوع إلى القواعد المقتضية لوجوب اتمام العمرة والاجتزاء في فعل الحجّ بادراك المشعر ، لعموم : من أدرك الوقوف بالمشعر فقد تمّ حجّه ، ودعوى اختصاصه بغير المقام ممنوعة » ، المستمسك 11 : 132 طبعة بيروت .