تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
ولو علم من وظيفته التمتّع ضيق الوقت عن إتمام العمرة وإدراك الحجّ قبل أن يدخل في العمرة هل يجوز له العدول من الأوّل إلى الإفراد ؟ فيه إشكال ، وإن كان غير بعيد ( 1 ) .
شرح
عدة من هذه الروايات ، إلاّ أن هذه الروايات إنما هي لبيان العدول من التمتع إلى الإفراد وأنه إذا لم يتمكن من إتمامه تمتعاً أبدله بحجّ الإفراد والعمرة المفردة ، فتكون العمرة المفردة بمنزلة عمرة التمتع ، وأما أنه واجب أوليس بواجب فهو أمر آخر لا دلالة للروايات على أنه واجب . فإذا كان الحجّ الذي يأتي به واجباً فطبعاً تكون العمرة المفردة واجبة ، وإلاّ فلا ، وليست هذه الروايات في مقام بيان وجوب الاتيان بالعمرة المفردة بعد حجّ الإفراد تعبداً ، وإنما هي في مقام بيان أنه لا تفوته الوظيفة بالتعذر وأن هنا بدلاً ، وهو امكان تقديمه الحجّ على العمرة ، فهي في مقام بيان جعل البدل . وعليه فلا دليل على وجوب العمرة المفردة بعد الحجّ إذا كان الحجّ مستحباً ، نعم له أن يأتي بها ، إلاّ أنها ليست واجبة لعدم الدليل . ( 1 ) ثمّ إن هذا الحكم هل هو مختص بمن دخل بعمرة التمتع ثمّ ضاق الوقت وخاف الفوت ، أو يعم من كان من الأوّل عالماً بأنه لا يتمكن من إدراك العمرة والحجّ معاً كاملين ؟ فهل له في الصورة الثانية العدول إلى الإفراد من الأوّل ثمّ يأتي بعمرة مفردة بعد ذلك ويجزي هذا عن حجّ التمتع الواجب عليه ، أو أن ذلك لا يجزي . ذكر الماتن ( قدس سره ) : أن فيه اشكالاً وأن كان العدول غير بعيد . والظاهر أنه لا دليل على العدول من الأوّل ، لأن الروايات واردة في من تلبس بالعمرة ولم يتمكن من أتمامها ، وأما من لم يتلبس بالعمرة وكان عالماً بعدم ادراك الحجّ والعمرة معاً كاملين يجوز له من الأوّل أن يحرم بحجّ الإفراد ، فلم يدل عليه أي دليل ، ولذا يشكل الإتيان به من الأوّل والاجتزاء به عن حجّ التمتع . ولكن قد يقال : إن الروايات وإن وردت في من أحرم ودخل في العمرة ، إلاّ أنه يمكن استفادة جواز ذلك من الأوّل بالأولوية القطعية ، ولاسيّما إذا لم يجز العدول من الأوّل ، فلازمه ترك الحجّ ، لأن التمتع غير ممكن والإفراد غير جائز حسب الفرض ، فلا يكون الحجّ واجباً عليه ، فيحكم بجواز العدول إلى الإفراد من الأوّل ( 1 ) . وفيه : أنه لا أولوية في المقام لأنه بعد الإحرام لابدّ له من الخروج منه ، وتعبداً وردت الروايات بالعدول إذا خاف الفوت ، فيكون احرامه إحرام حجّ إفراد أيضاً ، وأما من لم يحرم فإن كان متمكناً من
هامش
( 1 ) القائل بذلك السيد الحكيم حيث قال : « فإن كلمات الأصحاب موردها الدخول في العمرة - وكذا النصوص - لكن يمكن أن يستفاد الجواز بالأولوية ، ولاسيّما بملاحظة أن البناء على عدم جواز العدول فيه يوجب سقوط الحجّ عنه بالمرة لأنه لا يتمكن من حجّ التمتع ولا يجزيه غيره » ، المستمسك 11 : 132 طبعة بيروت .