تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
ولو دخل في العمرة بنية التمتّع في سعة الوقت وأخّر الطّواف والسعي متعمداً إلى ضيق الوقت ففي جواز العدول وكفايته إشكال ، والأحوط العدول وعدم الاكتفاء إذا كان الحجّ واجباً عليه ( 1 ) .
شرح
الاتيان به وأخّر عمداً فيستقر عليه الحجّ ويأتي به في السنة الثانية . وإن لم يكن متمكناً من الأوّل فلا يجب عليه الحجّ من الأوّل ، لأن التكليف مشروط بالقدرة وسعة الوقت . وبعبارة اُخرى : المستفاد من الآية والروايات أن وظيفة المكلفين مختلفة ، فالنائي وظيفته التمتع ، ومن لم يكن كذلك فوظيفته الإفراد أو القران ، كما في تقسيم المكلفين إلى مسافر وحاضر فيقصر الأوّل ويتم الثاني ، فهنا أيضاً كذلك المكلفون على قسمين : 1 - من يجب عليه حجّ التمتع . 2 - من يجب عليه حج الإفراد أو القران . فإذا كان المكلف متمكناً من الاتيان بوظيفته ولم يفعل يستقر عليه الحجّ ويأتي به في السنة الثانية ، وإن لم يكن متمكناً من الأوّل فالتكليف غير متوجه إليه ، لا أن التكليف متوجه إليه ويسقط لعدم التمكن ، بل من الأوّل التكليف مشروط بالقدرة وهو غير قادر حسب الفرض فهو غير مكلف من الأوّل . ( 1 ) ثمّ من أحرم لعمرة التمتع وكان الوقت واسعاً كما لو دخل مكّة أوّل ذي الحجّة إلاّ أنه لم يأت بمناسك العمرة متعمداً حتّى ضاق الوقت بحيث لا يمكنه الاتيان بمناسكها وادراك الوقوف ، فهل يجوز له العدول إلى حجّ الإفراد والاتيان بالعمرة المفردة بعد ذلك والاجتزاء به عن حجّ التمتع الواجب عليه أو لا ؟ استشكل الماتن ( قدس سره ) في الاجتزاء بذلك ، وذكر أن الأحوط هذا العدول وعدم الاكتفاء به في مقام الامتثال ، فلابدّ له إذا كان الحجّ واجباً عليه من الاتيان به بعد ذلك . والمحتمل في المقام أربعة احتمالات : الأوّل : أن يدّعى أن ما ذكرناه من لزوم العدول إلى حجّ الإفراد والاجتزاء به شامل للمقام باعتبار أن ما دل على العدول لم يفرق فيه بين ما لو كان التأخير ناشئاً عن اختيار أو لا ، فلو خاف الفوت ولو كان ذلك بالتأخير اختياراً فوظيفته العدول إلى حجّ الإفراد ، كمن أخّر الوضوء أو الغسل إلى أن ضاق الوقت عن الاتيان به وكان متمكناً حينئذ من التيمم ، فإنه لا شك يحكم عليه بوجوب الصلاة مع التيمم والاجتزاء بها وأن كان آثماً بالتأخير المذكور ، ولكن الانقلاب قهري بمقتضى هذه الروايات - والاجزاء عقلي - فيعدل في المقام إلى حجّ الإفراد ويأتي بالعمرة المفردة بعد ذلك ويجتزي بذلك عن حجّ التمتع الواجب عليه . ولا فرق في الاجزاء بين كونه آثماً أو لا ( 1 ) .
هامش
( 1 ) ذهب إلى هذا الرأي السيد الحكيم ، قال : إن اختصاص النصوص بغير الفرض « غير ظاهر فلاحظ النصوص تجدها