بل لا يبعد دخول من اعتقد سعة الوقت فأتم عمرته ثمّ بان كون الوقت مضيقاً في تلك الأخبار ( 1 ) .
ثمّ إنّ الظاهر عموم حكم المقام بالنسبة إلى الحج المندوب وشمول الأخبار له ( 2 ) فلو نوى التمتّع ندباً وضاق وقته عن إتمام العمرة وإدراك الحج جاز له العدول إلى الإفراد ، وفي وجوب العمرة بعده إشكال ، والأقوى عدم وجوبها .
شرح
مشتملة على الاتيان ووجوب الشيء فقط لأمكن حملها على التخيير ( 1 ) ، وأما في مورد التعارض في مقام التحديد بين الاثبات والنفي فلا يمكن الحمل على الوجوب التخييري ، فالصحيح من الأقوال ، إذن هو أن الملاك في العدول إنما هو خوف فوت الركن من الوقوف في عرفة .
( 1 ) لو فرض أن المكلف اعتقد سعة الوقت لاشتباهه بالأيام فتخيل أن اليوم هو يوم الخميس وكان في الواقع الجمعة ، فأتى بعمرة التمتع ثمّ انكشف له الواقع وفاته الموقف الذي هو يوم الجمعة وهذه الليلة هي ليلة العيد ، فهل : 1 - يعدل لحج الإفراد ؟ 2 - أو يبقى على عمرته وحجه التمتعي ؟
الظاهر صحّة عمرته ويأتي بالوقوف الاضطراري لعرفة ليلة العيد ويكتفي به ، وأما فوت الاختياري منه فإنه إنّما كان للعذر فيكون حجّه صحيحاً ، ولا وجه للعدول إلى الإفراد ، وذلك لأن المجوز للعدول وكونه هو وظيفته إنما هو خوف الفوت ، وهذا لم يكن يخاف الفوت لا عتقاده سعة الوقت ، وبعبارة اُخرى : العدول إلى حجّ الإفراد إنما هو لإدراك الموقف وأهميته ، فلو فات لعذر فلا مجّوز للعدول ، فالعدول يحتاج إلى دليل . فيبقى على عمرته ويتم حجّه باعتبار أن من لم يدرك اختياري عرفة لعذر يكفيه اضطراريها .
( 2 ) ثمّ إنه لا فرق في جميع ما ذكرنا بين الحجّ الواجب والمندوب ، إذ ليس في الروايات أي تقييد بالحجّ المندوب ، وإن حمل الشيخ هذه الروايات على الحجّ المندوب ( 2 ) ، إلاّ أنه لا مقتضي لذلك .
ثمّ على تقدير العدول إلى حج الإفراد في الحجّ المندوب لخوف الفوت فهل يجب الاتيان بالعمرة المفردة بعد ذلك أو لا ؟
اختار الماتن عدم الوجوب . والأمر كما ذكره ( قدس سره ) لأن الاتيان بالعمرة المفردة بعد الحجّ وإن ورد في
هامش
( 1 ) كما إذا ورد إن أفطرت فاعتق رقبة ، وآخر إن أفطرت فاطعم ستين مسكيناً ، وثالث إن أفطرت فصم شهرين متتابعين ، وعلمنا من الخارج بعدم وجوب الجميع وأن الواجب هو واحد منها ، فيرفع اليد عن اطلاق كل واحد منها بنص الآخر ويحكم بالتخيير .
( 2 ) التهذيب 5 : 170 ، ونسبه إليه في الجواهر قال : « ولذا صرّح الشيخ . . . بأن ذلك إذا كان الحجّ مندوباً لا فيما إذا كان هو الفريضة » الجواهر 18 : 35 .