شرح
أنها معارضة بروايات كثيرة ( 1 ) دالة على أنّه يجوز الاتيان بالعمرة في ليلة عرفة ، ومعارضة أيضاً بصحيحتي جميل والحلبي المتقدمتين أيضاً والدالتين على لزوم الاتيان بالعمرة واللحوق بالناس في عرفات بمقدار يمكنه أدراك مسمى الوقوف ، وعليه فلابدّ من حمل روايات الطائفة الثالثة على بعض المحامل المتقدمة من تقية أو غيرها ، وإلاّ فهي معارضة بعدة روايات منها صحيحتا الحلبي وجميل ، فتسقط بالمعارضة ويكون المرجع هو الاطلاقات وما دلّ على أن من وظيفته حجّ التمتع يلزمه اتمامه ويحلق بالناس في عرفات ويقف في الجملة ، فمع تمكنه من ذلك وأدراك الوقوف الركني في عرفة أتم عمرته وليس له العدول إلى الإفراد ( 2 ) .
وأما دعوى أن حدّ العدول هو خوف فوت الموقف الاضطراري فلم تدل عليه أي رواية .
وملخص ما ذكرنا في هذا المقام هو : أن الأصل يقتضي عدم جواز العدول من التمتع إلى الإفراد في جمع الصور حتى في صورة عدم إدراك الموقف الاضطراري من عرفة قضلا عن الاختياري ، لأن العدول من فرضه إلى فرض آخر خلاف القاعدة ، على أن من كان فرضه التمتع فالإفراد غير مشروع في حقه فالعدول على خلاف الأصل ، ومقتضى الاطلاقات أن وظيفة النائي التمتع ومن كان أهله حاضري المسجد الحرام القران أو الإفراد ، فالتبديل يحتاج إلى دليل ، وإلا فالمرجع هو الإطلاقات ، فإن أدرك حج التمتع تاما فهو وإلا فاسد أو يعدل للعمرة المفردة وتقدم أن الفساد أولى لأن الانقلاب إلى العمرة المفردة يحتاج
هامش
هدي ؟ قال : لا ، إلاّ أن تحب أن تطّوع . . . » ، الوسائل ج 11 : 299 باب 21 من أبواب أقسام الحج ح 14 .
ومنها : صحيحة عمر بن يزيد عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « إذا قدمت مكّة يوم التروية وقد غربت الشمس فليس لك متعة ، امض كما أنت بحجّك » ، الوسائل ج 11 : 299 باب 21 من أبواب أقسام الحجّ ح 12 .
ومنها : صحيحة علي بن يقطين قال : « سألت أبا الحسن موسى ( عليه السلام ) : عن الرجل والمرأة يتمتعان بالعمرة إلى الحجّ ثمّ يدخلان مكّة يوم عرفة ، كيف يصنعان ؟ قال : يجعلانها حجّة مفردة ، وحدّ المتعة إلى يوم التروية » ، الوسائل ج 11 : 299 باب 21 من أبواب أقسام الحجّ ح 11 ، وغيرها .
( 1 ) الوسائل ج 11 : 291 باب 20 من أبواب أقسام الحجّ ، منها : صحيحة هاشم بن سالم ومرازم وشعيب كلهم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « في الرجل المتمتع يدخل ليلة عرفة فيطوف ويسعى ثمّ يحرم ويأتي منى ، فقال : لا بأس » المصدر المتقدم ح 1 .
ومنها : صحيحة الحلبي عن أحدهما ( عليه السلام ) قال : « قدم أبو الحسن ( عليه السلام ) متمتعاً ليلة عرفة فطاف وأحل وأتى جواريه ثمّ أحرم بالحجّ وخرج » نفس المصدر ح 2 .
( 2 ) أقول : قبل سقوط الروايات بالمعارضة ومن ثمّ الرجوع إلى الاطلاقات ، لا شك في ترجيح صحيحتي جميل والحلبي وكذا ما دل على جواز الاتيان بالعمرة في ليلة عرفة على روايات الطائفة الثانية لموافقتها للسنّة ، كما كان ذلك في ترجيح صحيحي جميل والحلبي على روايات الطائفة الثانية .