تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
شرح
ومنها : ما رواه الشيخ في التهذيبين ( 1 ) باسناده عن موسى بن القاسم عن حسن عن علاء بن رزين ، عن محمّد بن مسلم قال : « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : إلى متى يكون للحاجّ عمرة ؟ قال : إلى السحر من ليلة عرفة » ( 2 ) باعتبار أنّه يقتضي إمكان الالتحاق بالناس بمنى بعد الفراغ من عمرة التمتع . ولكن الظاهر : أن هذه الروايات لابدّ من حملها على محمل من المحامل لعدم القائل بذلك منّا أصلاً . ولا يبعد حملها على أنه إذا لم يدرك الناس بمنى لا يمكنه اللحوق بهم في عرفات لبعد المسافة لاسيّما بالنسبة للمرأة - كما في الرواية الاُولى - أو نحوها من الضعفاء والعجزة ، بخلاف ما لو أدرك الناس بمنى فإن الذهاب معهم إلى عرفات ممكن ، وإذا لم نحملها على ذلك ، أو لم نحملها على التقية كما احتمله بعضهم ، فطبعاً تكون هذه الروايات متعارضة ، لما تقدم من لزوم الاتيان بالعمرة واللحوق بالناس في عرفات وادراك عرفة ولو في الجملة كما في صحيحتي جميل والحلبي ونحوهما ، ولا شك أن الترجيح لصحيحتي جميل والحلبي ونحوهما على غيرها ، لموافقتهما السنّة الدالة على أن من كانت وظيفيته التمتع له العدول إلى الإفراد ( 3 ) . الطائفة الثالثة : ما دل من الروايات على أن العبرة في العدول إلى الإفراد وعدمه هو بزوال الشمس من يوم التروية وعدمه من دون ذكر الزوال أو الغروب فتكون نتيجته الغروب ، وهي وإن كانت عدّة روايات ( 4 ) إلاّ
هامش
( 1 ) التهذيب 5 : 172 / 573 ، الاستبصار 2 : 248 / 868 ، والرواية صحيحة .
( 2 ) الوسائل ج 11 : 293 باب 20 من أبواب أقسام الحج ح 9 .
( 3 ) وعلى فرض عدم الترجيح فتسقط جميع الروايات بالمعارضة ويرجع إلى اطلاق ما دل على أن من وظيفته حجّ التمتع يلزمه اتمامه والالتحاق بالناس بعرفات والوقوف في الجملة ، فمع تمكنه من ذلك ليس له العدول إلى الإفراد .
( 4 ) منها : صحيحة عيص بن القاسم قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) : عن المتمتع يقدم مكّة يوم التروية صلاة العصر ، تفوته المتعة ؟ فقال : لا ، له ما بينه وبين غروب الشمس ، وقال : قد صنع ذلك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) » الوسائل 11 : 294 باب 20 من أبواب أقسام الحجّ ح 10 . ومنها : صحيحة محمّد بن إسماعيل بن بزيع قال : « سألت أبا الحسن الرضا ( عليه السلام ) : عن المرأة تدخل مكّة متمتعة فتحيض قبل أن تحلّ ، متى تذهب متعتها ؟ قال : كان جعفر ( عليه السلام ) يقول : زوال الشمس من يوم التروية ، وكان موسى ( عليه السلام ) يقول : صلاة المغرب من يوم التروية ، فقلت : جعلت فداك ، عامّة مواليك يدخلون يوم التروية ويطوفون ويسعون ثمّ يحرمون بالحجّ ، فقال : زوال الشمس ، فذكرت له رواية عجلان أبي صالح فقال : إذا زالت الشمس ذهبت المتعة ، فقلت : فهي على احرامها ، أو تجدد إحرامها للحجّ ؟ فقال : لا ، هي على إحرامها ، قلت : فعليها
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 292 | الشيخ محمد الجواهري