شرح
إلى الغروب وإن كان الركن منه مقدار مسمى الوقوف إلاّ أن الواجب هو الوقوف تمام الوقت من الزوال إلى الغروب ، ولا فرق في الفوت بين أن يكون الفائت هو الركن أو غير الركن ، فتكون الصحيحة دالة على أن الملاك في العدول هو خوف فوت تمام الموقف .
ولكن لا يمكن المساعدة على ذلك بوجه :
أوّلاً : إن تمت دلالة الرواية على ذلك فهو بالاطلاق بدعوى أن الموقف أعم من الركن وغير الركن ، ولكن صحيحة جميل المتقدمة صريحة في جواز الاتيان بالعمرة وإن فاته من الموقف شيء ، لأنه حددّ ( عليه السلام ) ذلك إلى زوال الشمس من يوم عرفة ، وبطبيعة الحال ادراك عرفة يستغرق من الوقت ساعات ، فعلى فرض الاطلاق في صحيحة الحلبي فصحيحة جميل صريحة في أن المراد من الموقف الذي يُخاف ويُخشى فوته إنما هو الركن لا الواجب ، فبها يرفع اليد عن هذا الاطلاق على فرض وجوده .
وثانياً : أن الوقوف الذي هو جزء من الحجّ إنما هو الوقوف في الجملة أي الركن منه ، وأما الوقوف من الزوال إلى الغروب فإنما هو واجب في واجب أي واجب مستقل وليس هو جزءاً من الحجّ ، لا أنه جزء غير ركن ، بل ليس بجزء أصلاً ، لما دل على أن من ترك هذا الوقوف الذي هو غير ركن ولو عمداً لا يبطل حجّه ، فهو نظير طواف النساء بعد الحجّ ، إذ لا يعقل أن يكون شيء جزءاً من واجب وتركه لا يضر ولا يبطل ذلك الواجب ، فلا يقاس هذا باجزاء الصلاة غير الركنية ليقال لا فرق في الانتقال إلى البدل بين الجزء الركني والجزء غير الركني ، لأن هذا إنما يتم فيما إذا كان ذلك الشيء جزءاً ، وما لا يكون تركه مبطلاً للعمل نسياناً أو عمداً فكيف يكون جزءاً وإن أثم بتركه لأنّه واجب مستقل ، كما يكون آثماً بترك طواف النساء أو ترك المبيت بمنى أو رمي الجمار ( 1 ) .
وثالثا : أن المذكور في الصحيحة أنه ورد مكة في الوقت الذي يكون فيه الناس في عرفات وهو ظهر يوم عرفة ، فإنه عدل أو لم يعدل لا شك يفوته الموقف من أول الزوال إلى الغروب ، لأن السير إلى عرفات
هامش
الحكيم الجازم بهذا القول : « لأن ظاهر النصوص المسوغة للعدول عند خوف فوت الموقفين إن المسوغ للعدول فوات الواجب من الوقوف ، ولا يختص بالركن » المستمسك 11 : 130 طبعة بيروت .
( 1 ) لا يقال : إنه في الصحيحة « أن يفوته الموقف » لا « أن يفوته الحجّ » حتّى يقال إن الحجّ هو الوقوف الركني لا الوقوف الواجب .
لأنا نقول : إن المراد من قوله « أن يفوته الموقف » الموقف الذي يضر فوته في الاتيان بحجّ التمتع لا الموقف الذي لا يضر فوته بحج التمتع ، والذي يضر فوته بحجّ التمتع ليس إلاّ الموقف الركني ، وعلى هذا لا فرق بين قوله يفوته الموقف أو يفوته الحجّ .