شرح
من مكّة عند الزوال يلازم بلا شك فوت الواجب عدل إلى الإفراد أو لم يعدل ، فلابدّ أن يكون مورد السؤال في الصحيحة إنما هو خشية فوت الركن لا تمام ما هو واجب عليه ، فإن الواجب فائت عليه عدل أو لم يعدل ، فلا تكون هذه الصحيحة دالة على أن العبرة في العدول هو خوف فوت الوقف الواجب ، بل هي تدل على أن العبرة في العدول هو خوف فوت الموقف الذي هو ركن وهو الوقوف في الجملة .
الطائفة الثانية : ما دل من الروايات على أن العبرة في العدول إلى الإفراد وعدمه بادراك الناس في منى ليلة عرفة وعدمه ، حيث يستحب المبيت في منى ليلة التاسع ثم يذهب إلى عرفات ، والأولى بل الأحوط أن لا يتجاوز وادي محسر قبل طلوع الشمس ، فإن أمكنه إدراك الناس في منى ليلة التاسع فيأتي بعمرة التمتع وإلاّ فيعدل إلى الإفراد .
وهي عدّة روايات :
منها : ما رواه الصدوق ( 1 ) باسناده عن أبي بصير قال : « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : المرأة تجيء متمتعة فتطمث قبل أن تطوف بالبيت فيكون طهرها ليلة عرفة ( 2 ) ، فقال : إن كانت تعلم أنها تطهر وتطوف بالبيت وتحلّ من إحرامها وتلحق الناس بمنى فلتفعل » ( 3 ) والظاهر منها أن العبرة في اتمام عمرة التمتع والاتيان بحجه إنما هو امكان ادراك الناس بمنى .
ومنها : ما رواه الصدوق ( 4 ) : باسناده عن النضر ، عن شعيب العقرقوفي قال : « خرجت أنا وحديد فانتهينا إلى البستان يوم التروية فتقدمت على حمار ، فقدمت مكّة ، فطفت وسعيت وأحللت من تمتعي ، ثمّ أحرمت بالحجّ ، وقدم حديد من الليل ، فكتبت إلى أبي الحسن ( عليه السلام ) استفتيه في أمره ، فكتب إليّ : مرة يطوف ويسعى ويحلّ من متعته ويحرم للحجّ ويلحق الناس بمنى ولا يبيتنّ ، بمكّة » ( 5 ) فإن المستفاد منها أن العبرة بادراك الناس بمنى في العدول إلى حجّ الإفراد وعدمه .
هامش
( 1 ) الفقيه 2 : 242 / 1158 ، وطريق الصدوق إلى أبي بصير مجهول فالرواية ضعيفة .
( 2 ) كذا في التهذيبين ، التهذيب 5 : 475 / 1675 ، الاستبصار 2 : 311 / 1108 ، والفقيه 2 : 242 / 1158 ، والوسائل طبع مؤسسة آل البيت ، ولكن في الكافي 4 : 447 / 8 ، والوسائل ذات العشرين جزءاً « يوم عرفة » بدل « ليلة عرفة » .
( 3 ) الوسائل ج 11 : 292 باب 20 من أبواب أقسام الحج ح 3 .
( 4 ) الفقيه 2 : 242 / 1159 . وطريق الصدوق إلى النضر وهو النضر بن سويد صحيح ، وشعيب العقرقوفي ثقة فالرواية صحيحة .
( 5 ) الوسائل ج 11 : 292 باب 20 من أبواب أقسام الحج ح 4 .