تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
شرح
والرواية صحيحة سنداً لأن محمّد بن عيسى إما أن يكون هو محمّد بن عيسى بن عبيد اليقطيني أو محمّد بن عيسى بن عبد الله بن سعد بن مالك الأشعري ، وكل منهما ثقة ( 1 ) وإن توقف الشيخ الصدوق في محمّد بن عيسى بن عبيد اليقطيني ، ولكن ذكر النجاشي وغيره أنه لا وجه للتوقف في وثاقته ( 2 ) . ومنها صحيحة الحلبي ، قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل أهلّ بالحجّ والعمرة جميعاً ، ثمّ قدم مكّة والناس بعرفات فخشي إن هو طاف وسعى بين الصفا والمروة أن يفوته الموقف ، قال : يدع العمرة ، فإذا أتمّ حجّه صنع كما صنعت عائشة ولا هدي عليه » ( 3 ) أي يجعل حجّه حجّ إفراد . وهي واضحة الدلالة على أن موضوع حكم العدول إلى الإفراد هو خشية فوت الموقف وعدم ادراكه ، وأما إذا كان كما هو المرتكز في ذهن السائل لم يخش الفوت ، فيأتي بالعمرة ويتمها ويحرم للحجّ وليس له العدول . وربما يقال ( 4 ) : إن المستفاد من هذه الصحيحة هو امكان ادراك الموقف ، والموقف إنما هو من الزوال
هامش
( 1 ) أقول : محمّد بن عيسى بن عبد الله بن سعد بن مالك الأشعري لم يوثق ، نعم ، قال النجاشي إنه « شيخ القميين وجه الأشاعرة » وليس في ذلك دلالة على التوثيق ولا على الحسن من حيث الإخبار في الرواية . وأما قول السيد الاُستاذ « وكل منهما ثقة » فإنما هو اعتماداً على روايته في كامل الزيارات . ولكن قد رجع السيد الاُستاذ عن هذا المبنى ، وقال بوثاقة خصوص مشايخ جعفر بن محمّد بن قولويه في كامل الزيارات ، وليس الأشعري منهم ، فالنتيجة أن الأشعري لم يوثق . ولكن الذي يظهر من قرينة الراوي أن محمّد عيسى هذا هو محمّد بن عيسى بن عبيد اليقطيني ، لأنه هو الذي روى عنه سعد بن عبد الله ، وسعد بن عبد الله لم يرو عن محمّد بن عيسى بن سعد بن مالك الأشعري ، فيكون هذا قرينة على أن محمد بن عيسى هذا هو محمّد بن عيسى بن عبيد اليقطيني ، والنتيجة أن الرواية صحيحة لأن محمّد بن عيسى هذا هو محمّد بن عيسى بن عبيد اليقطيني وهو ثقة . هذا مضافاً إلى أن اليقطيني كثير الرواية كما قاله النجاشي بخلاف الأشعري ، ومقتضى ذلك أن يحمل محمّد بن عيسى عند الاطلاق عليه ، لا أنه يكون مردداً بينهما كما قاله السيد الاُستاذ في المعجم والسيد الحكيم في المستمسك 11 : 130 طبعة بيروت ، فإن لليقطيني 163 رواية بعنوان محمّد بن عيسى بن عبيد و 25 رواية بعنوان محمّد بن عيسى العبيدي و 13 رواية بعنوان محمّد بن عيسى اليقطيني . وليس كذلك محمّد بن عيسى بن عبد الله بن سعد الأشعري . بل رواياته قليلة .
( 2 ) فإنه وثقه النجاشي وابن نوح والكشي ، وقال السيد الاُستاذ ( قدس سره ) هو مما تسالم أصحابنا على وثاقته وجلالته ، ولا يعارض ذلك تضعيف الشيخ إياه في غير مورد لأنه مبتن كما هو صريح كلام الشيخ على استثناء ابن الوليد والصدوق إياه من جملة الرجال الذين روى عنهم صاحب نوادر الحكمة . وقال السيد الاُستاذ : والذي يظهر لنا من كلامهما أنهما لم يضعفا محمّد بن عيسى بن عبيد نفسه ، فلا معارض للتوثيقات المذكورة .
( 3 ) الوسائل ج 11 : 297 باب 21 من أبواب أقسام الحجّ ح 6 .
( 4 ) القائل جماعة منهم السيد الحكيم والماتن ، ولكن استشكل فيه الماتن في آخر كلامه كما في المتن . وقال السيد