تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
تمّ حجّه . وفيه أن موردها غير ما نحن فيه وهو عدم الإدراك من حيث هو ، وفيما نحن فيه يمكن الإدراك ، والمانع كونه في أثناء العمرة فلا يقاس بها . نعم لو أتم عمرته في سعة الوقت ثمّ اتفق أنّه لم يدرك الاختياري من الوقوف كفاه الاضطراري ودخل في مورد تلك الأخبار .
شرح
له في الرجال ، وسرو وسرد مجهولان . وذكر صاحب المعالم أن « مسرور » و « سرو » و « سرد » من خطأ الطبع أو النساخ ، والراوي هو محمّد بن جزك ( 1 ) لأن عبد الله بن جعفر يروي عن محمّد بن جزك ، ومحمّد بن جزك ثقة ، فالخبر معتبر . وفيه : أن ذلك مجرد ظن أو تخمين ، ولا دليل عليه أصلاً ، فإن محمّد بن جزك وإن كان ثقة إلاّ أن كون الراوي هو محمّد بن جزك أوّل الكلام ، لأن عبد الله بن جعفر وإن روى عن محمّد بن جزك ، إلاّ أنه يروي عن غيره أيضاً ، فلا يكون ذلك النقل دليلاً على أنه محمّد بن جزك لا غيره ، لإمكان رواية عبد الله بن جعفر عن شخص آخر اسمه محمد بن سرو أو بن مسرور أو محمّد بن سرد ، فالجزم بما ذكره صاحب المعالم غير صحيح ، نعم ذلك يفيد الظن ، والظن لا أثر له ، فالرواية ساقطة سنداً . ومنها : صحيحة جميل التي رواها الشيخ في التهذيبين ( 2 ) عن سعد بن عبد الله ، عن محمّد بن عيسى ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل بن دراج ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « المتمتع له المتعة إلى زوال الشمس من يوم عرفة ، وله الحجّ إلى الزوال الشمس من يوم النحر » ( 3 ) فإنها دالة بوضوح على أن له اتمام العمرة إلى زوال الشمس من يوم عرفة ، ومن الواضح أن السير من مكّة إلى عرفات مسافة أربع فراسخ أو أكثر ، ولذا حكم في باب الصلاة بالتقصير لأنه بريد في بريد أي بريد ذهاباً وبريد إياباً ، وهذه المسافة وإن كانت في زماننا تستغرق وقتاً قليلاً ولكن في ذلك الزمان تستغرق وقتاً طويلاً كأربع أو خمس ساعات ، فتدل على صحة عمرته وحجّه مع أنّه لم يدرك من الوقت إلاّ مقدار ما قبل الغروب ، فالصحيحة واضحة الدلالة على أن اتمام العمرة قبل الزوال وإن استلزم فوات قسم من الوقوف الاختياري في عرفات لا يكون ذلك مجوزاً للعدول إلى حج الإفراد ، ومدلولها مطابق للقاعدة وهي أنّه ما دام أنه متمكن من إدراك الوقوف في عرفة ولو بمقدار المسمى لابدّ له أن يتم عمرته ، والتحديد بالزوال من يوم عرفة إنما هو لأجل أنه لا يتمكن غالباً وفي الزمن السابق لو خرج بعد الظهر من الوصول إلى عرفات والوقوف فيها ولو بالجملة الذي هو الركن ، وإلاّ فلا خصوصية له ، ولذا حكي عن سيد المدارك أن الصحيحة نص في المطلوب ( 4 ) .
هامش
( 1 ) المنتقى 3 : 340 قال : « الذي تحققته من عدّة قرائن أن راوي هذا الحديث محمّد بن جزك »
( 2 ) التهذيب 5 : 171 / 569 ، الاستبصار 2 : 247 / 864 .
( 3 ) الوسائل ج 11 : 295 باب 20 من أبواب أقسام الحجّ ح 15 .
( 4 ) المدارك 7 : 177 .