يبقى الكلام في ترجيح أحد القولين الأولين ، ولا يبعد رجحان أوّلهما بناءً على كون الواجب استيعاب تمام ما بين الزوال والغروب بالوقوف وإن كان الركن هو المسمّى ، ولكن مع ذلك لا يخلو عن إشكال ، فإن من جملة الأخبار مرفوع سهل عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « في متمتِّع دخل يوم عرفة ، قال : متعته تامّة إلى أن يقطع النّاس تلبيتهم » حيث إن قطع التلبية بزوال يوم عرفة
شرح
وأما الكلام في المقام الثاني : وهو ما تقتضيه الروايات الواردة في المقام ، فإن الروايات على طوائف :
الطائفة الاُولى : ما استدل به على أن العبرة هي خوف فوت الموقف في عرفة ، فإنه هو المجوّز للعدول إلى حجّ الإفراد ، ويأتي بعمرة مفردة بعد ذلك ، وإلاّ أي إن لم يخف فوت الموقف في عرفة أتم عمرته ثمّ لحق بالناس في عرفات . وهي عدّة روايات بعضها قاصر السند والآخر قاصر الدلالة ، إلاّ أن في الباقي ما به الكفاية في الدلالة على ذلك .
فمنها ما رواه الكليني عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن إسماعيل بن مرّار ، عن يعقوب بن شعيب المحاملي قال : « سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : لا بأس للمتمتع إن لم يحرم من ليلة التروية متى ما تيسر له ما لم يخف فوت الموقفين » ( 1 ) فإنه ربّما يستدل بها على أن العبرة في العدول إلى الإفراد خوف فوت الموقف بمعنى أنه إذا قدم مكّة والناس في عرفات وخاف إن اشتغل بأعمال عمرة التمتع أن يفوته الوقوف في عرفة ، فحينئذ يدع أعمال العمرة ويتركها ويلحق بالناس في عرفات ويكون حجّه حجّ إفراد ، فيأتي بعمرة مفردة بعد ذلك .
الكلام في هذه الرواية تارة من حيث السند ، واُخرى من حيث الدلالة .
أما من حيث السند ففي سندها إسماعيل بن مرار ، وهو لم يوثق في كتب الرجال ولم يضعف إلاّ أنّه روى في تفسير القمي ، وإن كان في النسخة المطبوعة منه خطأ حيث اُبدل « مرار » إلى « ضرار » و « فرار » ( 2 ) ، وقد وثق علي بن إبراهيم جميع رواة تفسيره في مقدمة التفسير ( 3 ) والمفروض أنه لم يضعفه أحد من علماء الرجال ، فهو ثقة على مسلكنا لتوثيق علي بن إبراهيم له .
وأما من حيث الدلالة : فالظاهر أن المعتبرة أجنبية عن محل الكلام ، لأنها إنما وردت في انشاء إحرام الحجّ وأنّ له أن يحرم في أي وقت شاء ، فتارة يحرم يوم التروية وتارة يؤخر ذلك ، فقال ( عليه السلام ) : إن لم يحرم
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 444 / 4 ، الوسائل ج 11 : 292 باب 20 من أبواب أقسام الحج ح 5 .
( 2 ) إسماعيل بن فرار ، تفسير القمي 1 : 28 قبل سورة الفاتحة ، وإسماعيل بن ضرار ، تفسير القمي 1 : 205 .
( 3 ) تفسير القمي 1 : 4 .