تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
بليلة عرفة أو سحرها فمحمولة على صورة عدم إمكان الإدراك إلاّ قبل هذه الأوقات فإنه مختلف باختلاف الأوقات والأحوال والأشخاص ، ويمكن حملها على التقيّة إذا لم يخرجوا مع النّاس يوم التروية ، ويمكن كون الاختلاف لأجل التقيّة كما في أخبار الأوقات للصوات . وربّما تحمل على تفاوت مراتب أفراد المتعة في الفضل بعد التخصيص بالحج المندوب ، فإنّ أفضل أنواع التمتّع أن تكون عمرته قبل ذي الحجّة ، ثمّ ما تكون عمرته قبل يوم التروية ثمّ ما يكون قبل يوم عرفة ، مع أنّا لو أغمضنا عن الأخبار من جهة شدّة اختلافها وتعارضها نقول : مقتضى القاعدة هو ما ذكرنا ، لأنّ المفروض أن الواجب عليه هو التمتّع ، فما دام ممكناً لا يجوز العدول عنه ، والقدر المسلم من جواز العدول صورة عدم إمكان إدراك الحج ، واللاّزم إدراك الاختياري من الوقوف ، فإن كفاية الاضطراري منه خلاف الأصل .
شرح
ومنشأ هذا الاختلاف هو اختلاف الروايات الكثيرة الواردة في المقام ، فقد استند كل قائل إلى رواية أو أكثر . ويقع الكلام في مقامين : الأوّل في مقتضى القاعدة الأوّلية مع قطع النظر عن الروايات ، الثاني فيما تقتضيه الروايات ، فإن فرض عدم التمكن من حصول الحكم من الروايات أو كانت الروايات متعارضة ولم يمكن ترجيح بعضها على بعض فيرجع إلى ما تقتضيه القاعدة الأولية . أما الكلام في المقام الأوّل : وهو مقتضى القاعدة ، فهي تقتضي عدم جواز العدول مطلقاً لأن العدول على خلاف القاعدة ، ومقتضى اطلاق الدليل وجوب حجّ التمتع إما ابتداءً أو بعد الشروع فيه ، فإن فرض أن الواجب هو حجّ التمتع من الأوّل أو لم يكن واجباً ولكن شرع فيه وأحرم فيجب عليه اتمامه تمتعاً ، لوجوب الاتمام بمقتضى قوله تعالى : ( وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ ) وغيره ، والعدول من حجّ التمتع إلى غيره أمر على خلاف القاعدة لابدّ في المصير إليه من دليل على العدول ، فإن تم فهو ، وإلاّ فلا يجوز له العدول ، بل يجب عليه الاتمام وإن لم يدرك الوقوف لا الاختياري ولا الاضطراي ، فإنه يكفي في صحّة الحجّ إدراك وقوف المشعر ، فمع ضيق الوقت وعدم التمكن من اتمام عمرته والاتيان بالحجّ لا بأس بترك الوقوف الاختياري والاضطراري من عرفة والاكتفاء بالوقوف في المشعر اختياريه مع التمكن ، بل واضطراريه مع عدم التمكن من الاختياري على ما سيأتي الكلام فيه إن شاء الله . نعم ، لو لم يتمكن من الوقوف في المشعر حتّى اضطراريه فمع ذلك القاعدة تقتضي عدم جواز العدول ، فإما أن يقال ببطلان حجّه أو بانقلابه إلى عمرة مفردة ، لأنه أتى بعمرة متمتع بها ولم يتمكن من الحجّ فتنقلب إلى مفردة ، لأن المتمتع بها هي المتصلة بالحجّ والمفروض أنها لم تتصل به ، ولعل البطلان هو الأقوى ، لأن الانقلاب إلى العمرة المفردة يحتاج إلى دليل ولا دليل .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 285 | الشيخ محمد الجواهري