والمنشأ اختلاف الأخبار فإنها مختلفة أشد الاختلاف ، والأقوى أحد القولين الأوّلين ، لجملة مستفيضة من تلك الأخبار ، فإنّها يستفاد منها على اختلاف ألسنتها أن المناط في الإتمام عدم خوف فوت الوقوف بعرفة ، منها قوله ( عليه السلام ) في رواية يعقوب بن شعيب الميثمي : « لا بأس للمتمتّع إن لم يحرم من ليلة عرفة متى ما يتيسّر له ما لم يخف فوات الموقفين » ، وفي نسخة « لا بأس للمتمتّع أن يحرم ليلة عرفة » الخ ، وأمّا الأخبار المحدّدة بزوال يوم التروية أو بغروبه أو
شرح
الرابع : أن حدّ ذلك خوف فوت الموقف لعرفة ، فإن أتم عمرته قبل ذلك ولم يخف الفوت فهو ، وإلاّ فيعدل إلى حجّ الإفراد .
ثمّ إن القائلين بالقول الرابع اختلفوا في أن الميزان هل هو :
أ - خوف فوت الركن من الاختياري ، أي خوف فوت الوقوف في الجملة ، فلو أدرك الوقوف ولو آخر الوقت كفى في صحة حجّه تمتعاً ( 1 ) .
ب - خوف فوت تمام الموقف ، أي من ظهر يوم عرفة إلى الغروب الذي هو الواجب ( 2 ) .
القول السادس : خوف فوت الاختياري والاضطراري من عرفة ، أي إذا تمكن من إدراك الموقف الاضطراري أتى بالتمتع ويقف ولو في نصف ليلة العيد ( 3 ) .
القول السابع : اختار بعضهم التخيير إذا زالت الشمس من يوم التروية ولم يخف الفوت بين العدول والاتمام ( 4 ) .
هامش
( 1 ) وهذا القول هو القول الثاني حسب التسلسل الذي ذكره الماتن ( قدس سره ) ، وإليه ذهب العلاّمة في القواعد ، وفي الجواهر « ففي القواعد وعن الحلبيين وابني إدريس وسعيد يحصل التمتع بادراك مناسك العمرة وتجديد إحرام الحجّ وإن كان بعد زوال الشمس يوم عرفة إذا علم إدراك الوقوف بها ، وحينئذ فحد الضيق خوف فوات اختياري الركن من وقوف عرفة ، ولعله يرجع إليه ما عن المبسوط والنهاية والوسيلة والمهذب من الفوات بزوال الشمس من يوم عرفة ] وهو القول الثالث حسب الترتيب الذي ذكره السيد الاُستاذ [ قبل اتمام العمرة بناءً على تعذر الوصول غالباً إلى عرفة بعد هذا الوقت لمضي الناس عنه » الجواهر 18 : 29 .
( 2 ) وهذا هو القول الأوّل حسب التسلسل الذي ذكره الماتن ( قدس سره ) ، قال الشهيد في الدروس « وفي صحيح زرارة اشترط اختياريّها وهو قوي » ، الدورس 1 : 335 الدرس 87 .
( 3 ) وهذا هو القول الثالث حسب التسلسل الذي ذكره الماتن ( قدس سره ) . وحكى هذا القول في الجواهر « عن ظاهر ابن إدريس ومحتمل أبي الصلاح » ، الجواهر 18 : 29 .
( 4 ) وهذا هو القول السابع حسب التسلسل الذي ذكره السيد الاُستاذ ( قدس سره ) وحسب التسلسل الذي ذكره الماتن ( قدس سره ) وحكى هذا القول في الجواهر عن بعض متأخري المتأخرين ، قال : « ربّما ظهر من بعض متأخري المتأخرين الجمع بين النصوص بالتخيير بين التمتع والإفراد إذا فات زوال يوم التروية أو تمامه » ، الجواهر 18 : 35 .