تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
] 3210 [ « مسألة 3 » : لا يجوز لمن وظيفته التمتّع أن يعدل إلى غيره من القسمين الأخيرين اختياراً ، نعم إن ضاق وقته عن إتمام العمرة وإدراك الحجّ جاز له نقل النيّة إلى الإفراد وأن يأتي بالعمرة بعد الحجّ بلا خلاف ولا إشكال ، وإنّما الكلام في حدّ الضيق المسوغ لذلك ، واختلفوا فيه على أقوال ( 1 ) : أحدها : خوف الاختياري من وقوف عرفة . الثاني : فوات الركن من الوقوف الاختياري وهو المسمّى منه . الثالث : فوات الاضطراري منه .
شرح
حرمة الخروج سواء كان بعد الفراغ من العمرة أو كان أثناء الاتيان بها . وأما الكلام في أنه لو خرج قبل الانتهاء من أعمال عمرة التمتع بأي نحو كان الخروج جهلاً أو نسياناً أو عمداً ، فهل يرجع باحرام جديد أو بالاحرام الأوّل ؟ الظاهر أنه لا معنى للإحرام الجديد ، لأنه محرم ولم يخرج من إحرامه ، فأي معنى للإحرام الجديد ، ولم يدل على بطلان الإحرام الأوّل دليل ، وليس الخروج من أسباب بطلان الإحرام ، فلو أراد الرجوع ولو كان في غير شهره فهو معتمر وعلى إحرامه ، فيرجع إلى مكّة وهو محرم بالإحرام الأوّل لا بإحرام جديد . نعم ، المحل ليس له أن يدخل مكّة إلاّ محرماً . وعليه فبالنسبة إلى رجوعه لا يجري عليه الحكم المتقدم وهو أنّه إن رجع في شهره رجع بغير إحرام وإن رجع بعد شهره رجع بإحرام جديد . ( 1 ) لا إشكال ولا خلاف في أن من أتي بوظيفته من حجّ التمتع أي اعتمر لحجّ التمتع لابدّ له من إتمام الحجّ تمتعاً ، وليس له أن يعدل إلى حجّ الإفراد أو القران ، ووجهه ظاهر ، لأن العدول من واجب إلى واجب
هامش
صفة الخروج وأنه لا يخرج إلاّ محرماً كما تقدم ، ولا موضوع للخروج غير محرم لو أراد الخروج أثناء عمرة التمتع الذي هو محل الكلام . وأما الخروج لحاجة بعد عمرة التمتع الذي هو جائز بلا كلام فقوله « ما أحب أن يخرج إلاّ محرماً » ليس له دلالة إلاّ على كراهة الخروج محلاً كما تقدم منا ، لأنه ليس معنى « ما أحب » إلاّ عكس معنى قوله : « أحب » أو « أحب إلي » فكما أن الثانية دالة على جواز الترك على كراهة كذلك الاُولى ظاهرة الدلالة على جواز الفعل مع الكراهة ، وأما استعمال لا أحب في قوله تعالى : ( لاَّ يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِمَ ) النساء : 148 ونحوه ممّا ذكره السيد الاُستاذ سابقاً في الحرمة إنما هو للقرينة ، والاستعمال أعم من الحقيقة ، خصوصاً بملاحظة ما دل من الروايات على أن الإحرام إنما هو لاحتمال أن لا يتمكن من الرجوع إلى مكّة للإحرام منها للحجّ فيفوته الحجّ ، فيتوجه من مكانه إلى عرفات بلا حاجة إلى الرجوع إلى مكّة للإحرام منها للحجّ ، فإن ذلك كله قرينة على أن « ما أحب » استعملت في المقام في الكراهة ليس إلاّ .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 282 | الشيخ محمد الجواهري