تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
شرح
أما الكلام في جواز الخروج من مكّة أثناء عمرة التمتع قبل الاحلال منها وعدم جوازه . فالظاهر أنه غير جائز ، لأن ما دلّ على المنع من الخروج وإن كان مورد بعضها من قضى عمرته أو من أتى بعمرة التمتع ، إلاّ أن بعضه الآخر مطلق ، ولا موجب لتقييده بمن أتى بعمرة التمتع ( 1 ) ومقتضى اطلاقه أنه محتبس ومرتهن بالحجّ بمجرد دخول مكّة ، وأنه إذا أراد أن يخرج لحاجة لابدّ أن يحرم للحجّ ثمّ يخرج من مكّة - وما ورد من الروايات في من قضى عمرته إنما هو من جهة كون مورد السؤال فيها ذلك - . فإن قوله ( عليه السلام ) في صحيحة حمّاد بن عيسى : « من دخل مكّة متمتعاً في أشهر الحجّ لم يكن له أن يخرج حتّى يقضي الحجّ » ( 2 ) والموضوع فيها هو دخول مكّة لا من أتى بعمرة التمتع « فإن عرضت له حاجة إلى عسفان أو إلى الطائف أو إلى ذات عرق خرج محرماً ودخل ملبياً بالحج . . . » وعليه فإذا كان الموضوع فيها هو من دخل مكّة يكون الحكم بالنسبة للخروج من مكّة مطلقاً ، فكما لا يجوز لمن أتى بعمرة التمتع الخروج إلى خارج مكّة إلاّ لحاجة ومحرماً بالحجّ ، كذلك من دخل مكّة وإن لم يفرغ من أعمال عمرة التمتع وعرضت له حاجة لابدّ من اتمام العمرة والاحلال ، ثمّ الإحرام للحجّ والخروج . وكذا قوله ( عليه السلام ) في صحيحة الحلبي ، قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) : عن الرجل يتمتع بالعمرة إلى الحجّ يريد الخروج إلى الطائف ؟ قال : يهل بالحجّ من مكّة ، وما أحب أن يخرج منها إلاّ محرماً . . . » ( 3 ) وقوله « يتمتع » أي مشغول بالتمتع ، ولم يفرض فيه الانتهاء والفراغ منه ، كما في قوله : رجل يصلي ، أي مشغول بها فعلاً - لا أنّه انتهى منها - بخلاف قولك : رجل تمتع أو رجل صلّى ، فإنه دال على الانتهاء منها ، وتقدم الكلام في قوله ( عليه السلام ) « ما أحب » وأنه لا دلالة له على جواز الخروج ( 4 ) من مكّة أثناء عمرة التمتع ، بل الظاهر منها هو
هامش
( 1 ) هذا تعريض وردّ لما ادّعاه السيد الحكيم حيث قال « إن القرائن فيه وفي غيره تقتضي الاختصاص بمن فرغ من العمرة » المستمسك 11 : 125 طبعة بيروت .
( 2 ) الوسائل ج 11 : 302 باب 22 من أبواب أقسام الحج ح 6 .
( 3 ) الوسائل ج 11 : 303 باب 22 من أبواب أقسام الحج ح 7 .
( 4 ) الروايات التي أشار إليها السيد الاُستاذ دالة على حرمة الخروج أثناء عمرة التمتع وبعدها ، وما دل على جواز الخروج لحاجة إنما هو فيما إذا كان بعد عمرة التمتع ، وأما الخروج أثناء عمرة التمتع لحاجة فلم يدل عليه أي دليل فكيف فيما إذا لم يكن الخروج لحاجة . وأما قول السيد الاُستاذ « وتقدم الكلام في قوله ( عليه السلام ) : « ما أحب » وأنه لا دلالة له على جواز الخروج من مكّة . . » فقد تقدم ما فيه ، وأن متعلق قوله « ما أحب » ليس هو الخروج بعد عمرة التمتع لا لحاجة ، واستدلال الماتن ( قدس سره ) بها عليه غير صحيح ، لأن الخروج لحاجة ، والمفروض في الصحيحة أنّه جائز بلا كلام ، وإنّما متعلق « ما أحب » إنما هو
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 281 | الشيخ محمد الجواهري