تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
شرح
وذكر شيخنا الاُستاذ ( 1 ) في مناسكه وتعليقته على العروة ( 2 ) أن الممنوع هو أنّه ليس له أن يخرج إلى المسافة الشرعية ، وذلك لأن حدود الحرم من أطرافه مختلفة ، فالعبرة إنما هي بالمسافة الشرعية ، فقد يجوز الخروج إلى خارج الحرم فيما إذا كانت المسافة الشرعية تبلغه وزيادة ، وقد لا يجوز الخروج إلى ما دون الحرم فيما إذا كان ما دون الحرم أكثر من المسافة الشرعية . والظاهر أن التحديد بجواز الخروج إلى ما دون الحرم أو إلى ما دون المسافة كل ذلك لم يدل عليه دليل ، والموضوع في الروايات المعتبرة ( 3 ) أنه ليس له أن يخرج من مكّة ، فالمأخوذ عنوان الخروج من مكّة . ولو كان العنوان هو الخروج فقط لأمكن أن يقال : إن المراد بالخروج هو السفر - والمسافة الشرعية - كما في صحيحة أبي ولاّد الحناط الواردة في من أقام عشرة أيام وصلّى فريضة تماماً فقال ( عليه السلام ) : « ليس لك أن تقصر حتّى تخرج منها » ( 4 ) أي حتّى تسافر منها ، فيكون المراد من الخروج المسافة الشرعية ، لكن المذكور في الروايات كما تقدمت الإشارة إليها الخروج من مكّة ، ومكّة بلدة خاصة لها حدود خاصة ، فالعبرة بالخروج من مكّة وعدمه ، وقد يكون ويتحقق الخروج وإن لم يكن مسافة شرعية أو وإن لم يبلغ حدّ الحرم . بل لا يمكن الالتزام بأن الحدّ هو المسافة الشرعية ، وذلك لأن المسافة الشرعية تختلف بين من يكون عازماً على العود وبين ما إذا لم يكن عازماً على العود ، فالأوّل : وهو العازم على العود يعتبر في الحكم عليه بوجوب القصر السير أربعة فراسخ ذهاباً ، لأن مجموع ذهابه وإيابه ثمانية فراسخ وهي المسافة الشرعية ، والثاني : وهو غير العازم على العود أي الباني على أن يقصد الإقامة عشرة أيام فالمسافة الشرعية القاضية عليه بالقصر هي ثمانية فراسخ ، ولا تكفي الأربعة في وجوب القصر عليه ، فالحكم يختلف باختلاف
هامش
( 1 ) الشيخ محمّد حسين النائيني ( قدس سره ) .
( 2 ) العروة الوثقى ( مع تعليقات عدّة من الفقهاء العظام ) 4 : 622 .
( 3 ) كما في صحيحتي زرارة ، الاُولى عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : « وليس لك أن تخرج من مكّة حتّى تحج » ، الوسائل 11 : 310 باب 22 من أبواب أقسام الحجّ ح 1 . الثانية : عن أبي جعفر ( عليه السلام ) أيضاً : « وهو محتبس ليس له أن يخرج من مكّة حتّى يحج » ، الوسائل ج 11 : 302 باب 22 من أبواب أقسام الحجّ ح 5 . وكذ صحيحة الحلبي قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) : عن الرجل يتمتع بالعمرة إلى الحجّ يريد الخروج إلى الطائف ؟ قال : يهل بالحج من مكّة ، وما أحب أن يخرج منها إلاّ محرماً . . . » ، الوسائل ج 11 : 303 باب 22 من أبواب أقسام الحجّ ح 7 .
( 4 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنه قال : « إن كنت دخلت المدينة وصليت فيها فريضة واحدة بتمام فليس لك أن تقصّر حتى تخرج منها » الوسائل ج 8 : 508 باب 18 من أبواب صلاة المسافر ح 1 .