ثمّ إن عدم جواز الخروج على القول به إنما هو في غير حال الضرروة بل مطلق الحاجة ( 1 ) . وأمّا مع الضرورة أو الحاجة مع كون الإحرام بالحج غير ممكن أو حرجاً عليه فلا إشكال فيه ( 2 ) .
شرح
عمرته الاُولى ، بمعنى أن بقاء العمرة الاُولى صحيحة مشروط بأن لا يخرج من مكّة أو أنه يرجع إليها قبل الشهر ، وإلاّ فتكون ملغاة وفاسدة فلا يصح ضم الحجّ إليها .
ونتيجة ذلك فساد الحجّ أيضاً مع ضمه إليها ، فكيف مع ذلك يمكن دعوى أنه لا يستفاد من الروايات بطلان عمرته الاُولى كما ذكره صاحب الجواهر وغيره ، بل صحيحة حمّاد دالة عليه بوضوح .
( 1 ) وهو كذلك لصحيحتي حفص وحمّاد حيث دلتا على جواز الخروج مع الحاجة ، ففي صحيحة حفص بن البختري عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « في رجل قضى متعته وعرضت له حاجة أراد أن يمضي إليها ، قال : فقال : فليغتسل للاحرام وليهلّ بالحجّ وليمض في حاجته ، فإن لم يقدر على الرجوع إلى مكّة مضى إلى عرفات » ( 1 ) ولم يذكر في الصحيحة اضطرار ، بل المذكور فيها مطلق الحاجة وإن لم تكن ضرورية .
وكذا صحيحة حمّاد بن عيسى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « من دخل مكّة متمتعاً في أشهر الحجّ لم يكن له أن يخرج حتى يقضي الحجّ ، فإن عرضت له حاجة إلى عسفان أو إلى الطائف أو إلى ذات عرق خرج محرماً . . . » ( 2 ) ولم يذكر فيها اضطرار ، بل المذكور مطلق الحاجة حتّى وإن لم تكن ضرورية ، فالارتهان إنما هو لغير ذي الحاجة .
( 2 ) أي مع جواز الخروج للضروة أو للحاجة وإن لم تكن ضرورية ، فإذا فرضنا أنّه متمكن من الإحرام ولم يكن الاحرام حرجياً عليه فلابدّ من الخروج محرماً كما دلت عليه صحيحتا حفص وحمّاد المتقدمتان ، وإن لم يمكن الاحرام أو كان حرجياً فلا محالة يسقط ويكون حكمه حكم من خرج بغير إحرام ، وجواز ذلك إنما هو لأجل الضرورة أو دليل نفي الضرر أو الحرج ، وهو ينفي وجوب الاحرام المستفاد من الصحيحتين .
وهل يكفي مجرد الحاجة في الخروج بغير إحرام أو لابدّ من الاضطرار إليه ؟
عبارة الماتن ( قدس سره ) دالة على أن أصل الخروج يجوز مع الحاجة ولكن يخرج محرماً ، وأما أنه يخرج محلاًّ في حال كون الخروج لحاجة غير ضرورية فلا ، لأن سقوط الإحرام إنّما يكون في مورد عدم امكان
هامش
( 1 ) الوسائل ج 11 : 302 باب 22 من أبواب أقسام الحجّ ح 4 .
( 2 ) الوسائل ج 11 : 302 باب 22 من أبواب أقسام الحجّ ح 6 .